توقيع رواية "غوانتيندوف" بمراكش.. احتفاء بالذاكرة الوطنية وتجارب الأسرى
احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، السبت، حفلاً أدبياً لتوقيع رواية “غوانتيندوف” للكاتبة والشاعرة نعيمة فنو، وسط حضور بارز لعدد من الباحثين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي. وجاء هذا الموعد في سياق احتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء والذكرى السبعين لعيد الاستقلال، ساعياً إلى تسليط الضوء على الأصوات الأدبية المغربية التي تنشغل بالذاكرة الوطنية وقضايا الهوية والتحولات الاجتماعية والسياسية.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن برنامج ثقافي تشرف عليه المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بجهة مراكش آسفي، بهدف دعم المبادرات الإبداعية التي تستحضر التجارب الوطنية الجامعة، وتُعيد قراءة مسارات النضال الفردي والجماعي في مواجهة المنفى والشتات.
الرواية، التي بلغت القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية 2024، تلامس بعمق تجربة اللجوء ومعاناة الأسرى في مخيمات تندوف، عبر سرد يتقاطع فيه الفقد والحنين والانتظار، ويستحضر الرمزية الوجدانية لقضية الوحدة الترابية للمغرب. وقالت الروائية نعيمة فنو في كلمتها إن العمل “يسعى إلى الإنصات لذاكرة الوطن وإعادة تركيب التفاصيل الإنسانية التي تختزنها معاناة الأسرى وعائلاتهم”، مضيفة أن الأدب “يظل أحد أبرز الوسائل لكشف المستور وإعادة الاعتبار للذاكرة المتضررة”.
اللقاء تميّز أيضاً بحضور مجموعة من الأسرى السابقين الذين عاشوا تجربة الاعتقال في مخيمات حمادة تندوف، وهو ما أضفى على الجلسة بعداً إنسانياً وشهادات حية عمّقت النقاش حول الرواية وسياقاتها. كما قدّم باحثون ومهتمون مداخلتين حملت الأولى عنوان “تقاطعات ثقافية: من تحرير الذات إلى تطهيرها”، فيما تناولت الثانية “غوانتيندوف: حين يرتدي عنف الواقع والمتخيل معطف الشعر”، مركّزة على كيفية مزج الرواية بين السرد والتعبير الشعري.
واختُتم الحفل بوصلة فنية احتفت بروح الإبداع المغربي، لتؤكد هذه التظاهرة مرة أخرى الدور المتنامي للمشهد الثقافي في مراكش كفضاء يفتح الباب أمام الأعمال الأدبية التي تعيد كتابة الذاكرة وتضيء مساراتها المتشابكة.
