جدل فرنسي حاد يتصاعد: مزارعون يقصفون الطماطم المغربية في بيربينيان مطالبين بإنهاء الامتيازات الجمركية
تارودانت بريس – باريس
يشهد السوق الفرنسي تصعيداً غير مسبوق في الجدل حول هيمنة الطماطم المغربية، حيث تحولت الاحتجاجات من سجال إعلامي إلى مداهمات ميدانية عنيفة قام بها مزارعون فرنسيون، متهمين المنتج المغربي بـ"المنافسة غير العادلة" بسبب أسعاره التنافسية المنخفضة.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن أعضاء نقابة "كونفيدراسيون بايزان" اقتحموا الأسبوع الماضي منصة لوجستية مشتركة فرنسية-مغربية في سوق "سان شارل" الدولي ببيربينيان، قبل أن تتدخل قوات الأمن لإخلاء المكان، فيما شهد أحد المتاجر المحلية احتجاجات مماثلة تضمنت تدمير صناديق طماطم كرزية مغربية.
ووفق معطيات نشرتها يومية "ليكونوميست" الفرنسية، فإن هذه التحركات تأتي في سياق ارتفاع الضغط السياسي داخل البرلمان الفرنسي والاتحاد الأوروبي لمراجعة الاتفاق التجاري المغربي-الأوروبي، الذي يمنح امتيازات جمركية لـ285 ألف طن من الطماطم المغربية سنوياً، مقابل إجمالي استيراد فرنسي يبلغ 395 ألف طن.
قال أحد أعضاء النقابة الزراعية في بيربينيان إن "الطماطم المغربية تباع بأسعار 2.4 أضعاف أقل من الفرنسية، مما يهدد آلاف الوظائف المحلية"، وأضاف أن "اللجنة المشتركة الفرنسية-المغربية للفواكه والخضروات، التي أعيد إحياؤها هذا العام، لم تنجح في حل التوترات". وأكد المتحدث أن "الآليات الأوروبية لأسعار الدخول قديمة وغير مناسبة لأصناف الطماطم الفاخرة".
ومن جانب آخر، أبرزت جمعية المصدرين المغاربة للفواكه والخضروات (APEFEL) أن المنتج المغربي يلتزم بنسبة 99% بالمعايير الأوروبية، حيث سجلت الاتحاد الأوروبي أقل من 1% من الإنذارات المتعلقة بالمبيدات بين 2020 و2025، مشددة على أن هذه الاتهامات جزء من حملة تضليل يقودها اللوبيات الزراعية الفرنسية والإسبانية.
وتعكس هذه الأحداث صراعاً اقتصادياً أعمق يعود إلى اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي منذ 2000، والتي ساهمت في زيادة الصادرات المغربية بنسبة 17% بين 2014 و2023، لتصل إلى 1.44 مليون طن، معظمها موجه نحو فرنسا التي تستحوذ على 50% منها.
