أمطار نونبر 2025 تكشف عيوباً تقنية في مشاريع إعادة تهيئة الخميسات والمهدية وتطوان
تارودانت بريس – الرباط
كشفت الأمطار الغزيرة التي هطلت بمعدلات قياسية نهاية الأسبوع الماضي في عدة جهات مغربية، عن عيوب تقنية خطيرة في مشاريع إعادة التهيئة الحضرية الممولة من المديرية العامة للجماعات المحلية وقروض صندوق التجهيز الجماعي، مما أثار موجة من الغضب الشعبي والمطالبات بمحاسبة المسؤولين.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن يومية «الصباح»، في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 2 دجنبر 2025، سلطت الضوء على فضائح غش واضحة في مدن تابعة لجهات طنجة-تطوان-الحسيمة، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، حيث أدت الأمطار إلى فيضانات غمرت شوارع رئيسية ودخلت بيوت السكان، رغم صرف ملايين الدراهم على هذه الأوراش.
وأبرزت اليومية أن الجماعات المعنية، مثل الخميسات والمهدية وتطوان وسيدي يحيى الغرب، وجدت نفسها في قلب هذه الفضائح، حيث انهار نظام تصريف المياه في شوارع تم تهيئتها حديثاً، مما دفع السكان إلى الاحتجاج على ما وصفوه بـ"الفساد المتجذر في توزيع الأغلفة المالية".
قال أحد السكان في الخميسات، الذي تأثر بفيضانات شارع رئيسي: «صرفت الجماعة ملايين على مشروع تصريف مياه، لكن الأمطار كشفت أن الأعمال كانت وهمية، وغرقت منازلنا دون تدخل فوري»، وأضاف أن «هذا الغش يعود إلى علاقات مشبوهة بين المنتخبين والمقاولين، ويجب فتح تحقيق قضائي عاجل».
وأكد المقال أن هذه المشاريع، التي بلغت ميزانيتها مئات الملايين من أموال التأهيل الحضري، تُدار عبر آليات توزيع غير شفافة، حيث يحصل «رؤساء محظوظون» على الأغلفة الكبيرة بفضل صلاتهم برؤساء الأقسام التقنية في العمالات، مما يفرض على جلول صمصم، الوالي المدير العام للجماعات المحلية، ومعه حمزة بلكبير، العامل المكلف بميزانية الجماعات، إعادة النظر الجذرية في آليات التمويل.
وفي سياق تاريخي، يُذكر أن برنامج التأهيل الحضري، الذي أُطلق منذ 2010، صُرِفَ عليه أكثر من 20 مليار درهم حتى 2024، لكنه عانى من شكاوى متكررة حول جودة الأعمال، خاصة في الجهات الشمالية والوسطى، حيث سجلت تقارير المجلس الأعلى للحسابات حالات غش بنسبة تصل إلى 30% في بعض المشاريع.
وتطالب جمعيات مدنية في المدن المتضررة المفتشية العامة للإدارة الترابية بزيارة فورية للأوراش المفتوحة، وفتح تحقيقات مع المقاولات ومكاتب الدراسات وصناع القرار، لضمان ردع هذه الممارسات التي تهدد التنمية المحلية.
