📁 آخر الأخبار

المغرب يعيد هندسة مبادرة الحكم الذاتي للصحراء كامتداد دستوري للجهوية المتقدمة منذ 2011

المغرب يعيد هندسة مبادرة الحكم الذاتي للصحراء كامتداد دستوري للجهوية المتقدمة منذ 2011

المغرب يعيد هندسة مبادرة الحكم الذاتي للصحراء كامتداد دستوري للجهوية المتقدمة منذ 2011

تارودانت بريس – الرباط

تدخل المملكة المغربية مرحلة حاسمة في إعادة صياغة مقاربتها لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، من خلال تحيين مخطط الحكم الذاتي الذي قدمته سنة 2007، حيث يؤكد محللون سياسيون أن هذا التحيين يعكس تحولاً ترابياً داخلياً من نموذج مركزي إلى جهوية متقدمة تمنح الصلاحيات للمستويات المحلية ضمن وحدة الدولة.

وعلمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الدستور المغربي لسنة 2011 يشكل قاعدة قانونية صلبة لتحقيق توازن بين الاستقلالية الترابية والوحدة الوطنية، مما يجعل هذا التحيين امتداداً طبيعياً لإصلاحات إدارية ومؤسسية أرساها المغرب منذ سنوات، بدلاً من كونه استثناءً جغرافياً معزولاً.

قال البراق شادي عبد السلام، محلل سياسي، إن “تحيين مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية يُشكل امتدادا عضويا ومُتسقا مع المسار التأسيسي للمملكة في مجال الإصلاح المؤسسي والترابي، والذي أرسى مبدأ اللامركزية الترابية كخيار استراتيجي وطني شامل، مُتوجا بنظام الجهوية المتقدمة الذي ورد في دستور 2011 والقانون التنظيمي رقم 111.14 الخاص بالجهات”.

وأضاف البراق أن “هذا التحيين ليس انحرافا عن القاعدة؛ بل هو التعبير الأقصى والمُتطور لمبدأ التفريع والتدبير الحر، حيث تستمد الشرعية الإجرائية للمقترح من القدرة المُثبتة للدولة على تكييف بنيتها الإدارية لاستيعاب مستويات مُتعمقة من التدبير الذاتي في إطار الحكامة الجيدة، مُعززا ذلك بالشرعية المزدوجة للحكم التي ترتكز على البيعة لأمير المؤمنين كعقد أصلي وضامن أسمى للوحدة الوطنية بأبعادها المتعددة”.

وأوضح المحلل ذاته أن “دستور 2011 يوفر قاعدة دستورية صلبة لتحقيق التوازن من خلال النص على الاستقلالية الإدارية للجهات مقابل التأكيد على الثوابت الجامعة، وعلى رأسها الوحدة الترابية؛ مما يسمح بتطبيق الجهوية المتميزة التي قد تمنح الأقاليم الجنوبية صلاحيات استثنائية ضمن نظام قانوني مُفصل، مع الحفاظ على الاختصاصات السيادية الحصرية للدولة، ليُقدم المقترح بذلك كمشروع وطني شامل ذي مصداقية تنفيذية وقانونية ودستورية، وليس مجرد تسوية سياسية معزولة”.

وشدد البراق على أن “التحولات الترابية والسياسية الداخلية تدعم مشروعية مقترح الحكم الذاتي عبر إثبات الملاءمة والقدرة على التنفيذ”، مبرزا أن “القواعد المؤسسية الحالية لا تشكل سقفا جامدا؛ بل هي أرضية صلبة تسمح بالتكييف اللازم لإدماج مبادرة الحكم الذاتي بشكل عضوي وناجع ضمن النظامين القانوني والمؤسساتي للدولة”.

وخلص المتحدث إلى أن “البيعة تلعب دورا محوريا وشرعيا في مشروع الحكم الذاتي، حيث تُشكل الضامن الأسمى للوحدة الترابية، وهي الأساس الروحي والتاريخي الذي يفرض على أي تفويض للصلاحيات أن يبقى تحت السيادة المطلقة للملك بصفته أميرا للمؤمنين ورمزا لوحدة الأمة؛ هذا المفهوم يمنح المقترح عمقا تعاقديا وتاريخيا داخليا، ويُقيد أي سلطة محلية تُمارَس في إطار الحكم الذاتي، مانعا بذلك تحول الاستقلالية الإدارية إلى نزعة انفصالية، ومؤكدا أن الحكم الذاتي هو تجل للإرادة الملكية والعهد المستمر مع سكان المنطقة”.

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات