مفاجأة تاريخية في افتتاح كأس العرب: فلسطين تخطف فوزاً قاتلاً على قطر 1-0 بـ"غول ذاتي" في الدقيقة 95
الدوحة – تارودانت بريس – شهدت مباراة الافتتاح الرسمية للنسخة الحادية عشرة من بطولة كأس العرب لكرة القدم، التي تستضيفها قطر من 1 إلى 18 دجنبر 2025، مفاجأة هزت الملعب الدولي "البيت" مساء اليوم الإثنين، حيث تغلب منتخب فلسطين على مضيفه قطر بنتيجة 1-0، في إطار منافسات المجموعة الأولى التي تضم أيضاً تونس وسوريا. جاء الهدف الوحيد للمباراة عبر "غول ذاتي" للاعب الدفاع القطري سلطان البريك في الدقيقة 95، في توقيت قاتل حرم "العنابي" من افتتاح مشواره بنصر يمنحه دفعة معنوية قوية نحو اللقب الذي يطارده منذ عقود.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن هذا الفوز يمثل إنجازاً تاريخياً لـ"الفدائي"، إذ يُعد أول انتصار له في كأس العرب منذ نسخة 1966، وأول نصر أمام قطر منذ أبريل 2002، رغم الظروف الاستثنائية التي يواجهها المنتخب الفلسطيني نتيجة التحديات الإنسانية والسياسية في غزة والضفة الغربية. ومع هذه النتيجة، يتقاسم المنتخبان الفلسطيني والسوري (الذي فاز 1-0 على تونس في المباراة الافتتاحية) صدارة المجموعة الأولى برصيد 3 نقاط لكل منهما، مع تسجيل هدف واحد والحفاظ على نظافة الشباك. أما قطر وتونس، فهما في المركزين الأخيرين برصيد صفر نقاط، بعد عدم تسجيل أي أهداف وتلقي هدف واحد لكل.
سياق البطولة، التي تنظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمرة الثانية على التوالي بعد نسخة 2021، يبرز أهميتها كـ"مونديال عربي مصغر" يجمع 16 منتخباً من الاتحادين الآسيوي والأفريقي، مع تركيز على الفرق المؤهلة إلى كأس العالم 2026 مثل الجزائر (حاملة اللقب) والمغرب ومصر. وفقاً لإحصاءات "فيفا"، شهدت النسخة الحالية مشاركة 23 منتخباً في التصفيات، مع تأهل 8 تلقائياً بناءً على التصنيف العالمي لأبريل 2025، و7 آخرين عبر مباريات تمهيدية أقيمت في الدوحة نهاية نوفمبر. ويأتي استضافة قطر، التي استخدمت الملاعب نفسها من كأس العالم 2022، في إطار استراتيجيتها لتعزيز مكانتها الرياضية الإقليمية، حيث بلغت ميزانية البطولة حوالي 50 مليون دولار، مع توقعات باستقبال أكثر من 500 ألف متفرج عبر 32 مباراة في 6 ملاعب.
رغم السيطرة القطرية على مجريات اللعب، خاصة في الشوط الأول حيث أهدر أكرم عفیف وإيدميلسون جونيور فرصاً ذهبية، إلا أن المنتخب الفلسطيني، بقيادة المدرب إيهاب أبو جزر، أظهر صلابة دفاعية استثنائية، معتمداً على تنظيم الخطوط الخلفية بقيادة الحارس محمد حمادة الذي تصدى لـ5 تسديدات خطيرة. وقال أبو جزر في تصريحاته بعد المباراة: "هذا الفوز ليس مجرد نتيجة، بل رسالة أمل لشعبنا الفلسطيني الذي يعاني اليوم، ودليل على أن الإصرار يتغلب على الظروف. أبناؤنا لعبوا بقلب واحد رغم الغيابات، وسنستمر في البحث عن إنجاز يتجاوز دور المجموعات لأول مرة في تاريخنا". وأضاف المدرب: "الاستعدادات في إسبانيا ومعسكر الدوحة كانت مفتاح الجاهزية، حيث خضعنا لمباريات ودية أمام كتالونيا والباسك، مما ساعد في بناء الثقة". وأكد أن "الطموح يتمثل في صنع تاريخ جديد، مستندين إلى أدائنا اللافت في تصفيات كأس العالم 2026 رغم عدم التأهل".
من جانبه، أعرب المدرب القطري جولين لوبتيجي عن أسفه للنتيجة، مشيراً إلى أن "المباراة كانت متكافئة وقوية، لكن كرة القدم تحسم أحياناً في الدقائق الأخيرة. اللاعبون بذلوا جهداً كبيراً، وسنتعلم من هذا الدرس للمباريات القادمة أمام تونس وسوريا". وقال لوبتيجي إن "الغيابات، مثل الهداف ألمياز علي الذي أجرى جراحة مؤخراً، والثنائي أحمد الراوي وأحمد الجانحي بسبب الإصابات، أثرت على التوازن، لكن هذا لا يبرر الخسارة". وأضاف: "ندخل البطولة بروح مرتفعة بعد التأهل إلى كأس العالم 2026 بتصدر مجموعتنا في التصفيات الآسيوية أمام عمان والإمارات، وهدفنا الآن التعافي السريع لتحقيق اللقب الذي فشلنا فيه سابقاً". وأكد أن "أفضل إنجازاتنا كانت الوصافة في 1998 على أرضنا، والثالث في 2021، وسنسعى للذهب هذه المرة رغم الثلاث مشاركات السابقة".
يُعد هذا الفوز خطوة نوعية لفلسطين، التي شاركت في 5 نسخ سابقة دون تجاوز دور المجموعات، حيث سجلت آخر انتصار لها في البطولة عام 1966 أمام العراق. وفي السياق الإقليمي، يبرز الخبراء أن مثل هذه النتائج تعزز التنافسية العربية، خاصة مع مشاركة فرق قوية مثل السعودية والمغرب في مجموعات أخرى. وقالت الخبيرة الرياضية الدكتورة لمياء الزعبي، أستاذة في جامعة قطر، إن "هذه المفاجأة تذكر بأن كرة القدم العربية غنية بالمفاجآت، وتساهم في تعزيز الروابط الثقافية بين الشعوب، خاصة في ظل الدعم الشعبي الكبير لفلسطين الذي ملأ الملعب اليوم". وأضافت الزعبي: "الترتيب الحالي يجعل المجموعة الأولى الأكثر سخونة، مع حاجة قطر لفوز كبير في الجولة الثانية أمام تونس لاستعادة الثقة، بينما يفتح الفوز أبواب الأمل لفلسطين نحو ربع النهائي".
مع تصدر سوريا وفلسطين المجموعة، يبقى الطريق مفتوحاً للمنافسة الشرسة في الجولتين المتبقيتين، حيث تلتقي قطر بتونس يوم 5 دجنبر، وسوريا بفلسطين في 8 دجنبر. وفي الوقت نفسه، أعرب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عن شكره للجماهير العربية التي أدت دوراً في الحماس، مشدداً على أن "هذا النصر رمز للصمود الفلسطيني". يُعد هذا الافتتاح تذكيراً بقوة الرياضة في بناء الجسور، وسط توقعات ببطولة تتويج فيها قطر أخيراً بلقب يعزز إرثها الرياضي، أو مفاجآت أخرى تعيد رسم الخارطة العربية لكرة القدم.
