📁 آخر الأخبار

تصريحات برادة عن "أساتذة مكفسين" في المدارس القريبة: إهانة للمنظومة التعليمية أم دعوة للتميز؟

تصريحات برادة عن "أساتذة مكفسين" في المدارس القريبة: إهانة للمنظومة التعليمية أم دعوة للتميز؟

تصريحات برادة عن "أساتذة مكفسين" في المدارس القريبة: إهانة للمنظومة التعليمية أم دعوة للتميز؟

تارودانت - خاص لجريدة تارودانت بريس الإخبارية

أثار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عاصفة من الجدل والغضب في الأوساط التربوية والإعلامية، بعد تصريحات أدلى بها خلال لقاء حزبي نظمه التجمع الوطني للأحرار بميسور يوم الأحد 23 نونبر 2025، حيث دعا الأسر إلى تسجيل أبنائها في "المدارس الرائدة البعيدة" التي تضم "أفضل الأساتذة"، واصفًا أساتذة مدارس القرب بالـ"مكفسين"، مع الاعتماد على النقل المدرسي لتسهيل التنقل. وعلمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر في المديرية الجهوية للتربية بجهة سوس ماسة أن هذه التصريحات أثارت احتجاجات فورية من نقابات التعليم، مع تسجيل أكثر من 50 ألف تفاعل سلبي على منصات التواصل الاجتماعي في غضون 48 ساعة، مما دفع الحزب الحاكم إلى حذف الفيديو من صفحاته الرسمية في محاولة لاحتواء الأزمة.

جاءت التصريحات في سياق دفاع الوزير عن مشروع "مدارس الريادة"، الذي يهدف إلى تعزيز الجودة التعليمية في مؤسسات مختارة، حيث قال برادة: "أنا نفسي سافرت لبلاد بعيدة باش نقرا، ومن يريد تعليمًا جيدًا لأبنائه فعليه اختيار أبعد مؤسسة رائدة، بعيدًا عن المدارس العادية التي يوجد بها أساتذة مكفسين"، مضيفًا أن النقل المدرسي سيغطي التنقلات. غير أن هذا الخطاب اعتُبر إهانة مباشرة لأطر التعليم في المناطق القروية والشبه حضرية، حيث يعمل نحو 40% من الأساتذة الـ150 ألف في هذه المدارس، وفق إحصائيات الوزارة لعام 2025. وأكد حسن عديلي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية وعضو سابق بلجنة التعليم بمجلس النواب، في تصريح لـ"pjd.ma"، أن "تصريح الوزير غير مسؤول ويفجر موجة غضب كبيرة في صفوف رجال ونساء التعليم، ويطرح تساؤلات حول كيفية ربط جودة التعليم بالبعد الجغرافي، في وقت تعاني فيه المدارس القريبة من نقص البنيات التحتية".

من الناحية التحليلية، يعكس هذا التصعيد فجوة عميقة بين السياسات النظرية للوزارة والواقع الميداني، حيث أشارت دراسة للمجلس الأعلى للتعليم (CSE) في 2024 إلى أن 65% من التلاميذ في المناطق الريفية يعانون من غياب النقل المدرسي الفعال، مما يؤدي إلى هدر مدرسي يصل إلى 12% سنويًا، خاصة في جهات مثل سوس ماسة حيث يغطي النقل أقل من 70% من الاحتياجات. وقال الخبير التربوي عبد الوهاب السحيمي، في تصريح لـ"achkayen.com"، إن "ما قاله الوزير يبخس المدرسة العمومية ويوجه الأسر نحو بدائل لا يستطيع معظم المغاربة تحملها ماليًا أو لوجستيًا، ويعيد إلى الأذهان تصريحات سابقة لمسؤولين افتخروا بإرسال أبنائهم إلى الخارج"، مضيفًا أن "رفض النواة المدرسية، التي تغطي تعليم 200 ألف تلميذ في المناطق النائية، يهدد باختلال الخريطة المدرسية إذا استجابت الأسر للدعوة، مما يزيد الضغط على المؤسسات الرائدة التي لا تتجاوز 2000 مدرسة حاليًا".

بالرجوع إلى السياق التاريخي، يأتي هذا الجدل في إطار إصلاحات الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، التي خصصت 25 مليار درهم لتحسين الجودة، لكن تقرير CSE لـ2025 يفيد بأن الفوارق بين المدارس الرائدة والقريبة بلغت 30% في معدلات النجاح، بسبب نقص التكوين والموارد في الأخيرة. اقتصاديًا، يعاني 28% من الأسر المغربية من بطالة الشباب، وفق البنك الدولي، مما يجعل اقتراح التنقل اليومي عبئًا إضافيًا، خاصة مع تكلفة النقل الذي يصل إلى 500 درهم شهريًا لكل تلميذ. اجتماعيًا، أثارت التصريحات حملة هاشتاغ #برادة_مكفسين على إكس، مع أكثر من 20 ألف تغريدة في يومين، حيث وصفها الناشطون بـ"غير واقعية"، مشيرين إلى أن 70% من التلاميذ في الريف لا يملكون إمكانيات التنقل. وأكد محمد الصمدي، فاعل تربوي، في تحليل لـ"howiyapress.com"، أن "الخرجة مستفزة ومتناقضة مع منطق الإصلاح، إذ تُقر بفشل توزيع الكفاءات وتُحمّل الأسر مسؤولية ما يجب أن تتحمله الدولة".

وفي خطوة لاحتواء الأزمة، أعلن برادة في إحاطة سابقة بمجلس المستشارين في يونيو 2025 عن خطة لتعميم مدارس الريادة بإضافة 2000 مدرسة سنويًا، مع تخصيص ميزانية 2025 لصرف تعويضات الحراسة، لكنه لم يعلق مباشرة على الجدل. ومع ذلك، حذر الخبراء من أن مثل هذه التصريحات قد تُعمق الشقاق داخل المنظومة، في وقت تسعى فيه الوزارة لمكافحة الهدر عبر دعم النقل، كما أعلن في أكتوبر 2025 عن خطة تغطي التلاميذ الذين يستغرق تنقلهم أكثر من نصف ساعة. وفي الختام، يبقى السؤال: هل تعكس هذه التصريحات رؤية إصلاحية جريئة، أم هي خطأ تواصلي يُبرز هشاشة المنظومة أمام التحديات الاجتماعية والاقتصادية؟

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات