حملة مركزية عاجلة من وزارة الداخلية لتحصيل مليارات الدراهم من متأخرات جبائية بذمة منتخبين نافذين
تارودانت بريس الإخبارية
– استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عبر مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، الولاة والعمال لتكليف رؤساء الجماعات الترابية بتسريع تحصيل متأخرات جبائية ضخمة مستحقة بذمة منتخبين حاليين وسابقين، بعضهم يمتلك مقاهي ومطاعم وعقارات داخل نفوذ جماعاتهم. العملية، التي تجري حالياً في عشرات الجماعات خصوصاً بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، تهدف إلى استرجاع مليارات الدراهم قبل نهاية السنة المالية 2025، وتتزامن مع دخول مدونة جبايات الجماعات الجديدة حيز التنفيذ.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر عليمة داخل الإدارة الترابية أن تعليمات صارمة وصلت إلى رؤساء الجماعات عبر الولاة والعمال لمراجعة أرشيف الإقرارات الضريبية القديمة والاتفاقيات المجمدة، بحثاً عن ديون لم يشملها التقادم. وقال مصدر مسؤول رفيع: «بعض الجماعات نجحت بالفعل في استرجاع مئات الملايين وإعادة توجيهها لمشاريع تنموية، فيما لا تزال عشرات الملفات قيد التحصيل القسري». وأضاف: «الأمر يتعلق بإعفاءات عشوائية سابقة وتباين كبير بين المداخيل الفعلية والتقديرية، فضلاً عن شبهات استغلال نفوذ سياسي للتهرب الجبائي».
وأكدت المصادر أن تقارير لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، التي مرت مؤخراً على عشرات الجماعات، ساهمت في تحديد أسماء منتخبين يمتلكون أملاكاً وأنشطة تجارية داخل نفوذ مجالسهم دون تسوية مستحقاتهم الجبائية، مما دفع الوزارة إلى تفعيل مساطر التحصيل القسري والتشطيب والإعفاء حسب الحالات. وأوضح أحد رؤساء الجماعات المعنيين، تحت طلب عدم الكشف عن هويته: «تلقينا تعليمات واضحة بإغلاق كل الملفات قبل نهاية دجنبر، وإعداد تقارير أسبوعية عن مستوى التقدم».
تأتي هذه الحملة بالتزامن مع تنفيذ القانون 14.25 الجديد الذي يُعد مدونة موحدة لجبايات الجماعات الترابية، بهدف تجميع الرسوم العقارية والمهنية في نص واحد، وتعويض القيمة الإيجارية بأساس أكثر عدالة مجالية دون رفع الضغط على المواطنين. وقال الخبير في المالية المحلية، محمد العلوي: «هذه الإصلاحات ستعزز السيولة لدى الجماعات بنسبة 30-40% خلال السنوات الثلاث المقبلة، وستخفف العبء عن الميزانية المركزية». وأضاف: «المتأخرات المتراكمة منذ سنوات طويلة تشكل أحياناً 50% من ميزانية بعض الجماعات، وتحصيلها سيسمح بتمويل مشاريع تنموية حقيقية بدل الاعتماد الكلي على الدعم الحكومي».
