الترحال السياسي يلوح في الأفق: مشاريع قوانين جديدة لن تقيده تماماً قبل الانتخابات التشريعية
تتجه الأنظار إلى الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب، مع ترقب المفاجآت التي قد تحملها، خاصة في ظل مشاريع قوانين جديدة تهم الأحزاب ومجلس النواب واللوائح الانتخابية العامة، ومدى تأثيرها على الظواهر الانتخابية المعتادة مثل "الترحال السياسي". ويؤكد خبراء في الشأن السياسي والحزبي أن هذه الظاهرة يصعب تقييدها قانونياً رغم صرامة المواد الجديدة، إذ تبقى دوافعها الجوهرية قائمة في المشهد السياسي المغربي، مما يجعلها تحدياً أخلاقياً أكثر منه تشريعياً.
وأوضح عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لهسبريس، أن "ظاهرة الترحال السياسي ليست مقتصرة على المغرب، بل هي عالمية، وتزداد حدتها مع اقتراب الانتخابات التشريعية أو الترابية، حيث تتهافت فئات انتخابية معينة للانتقال من حزب إلى آخر ظناً منها بتحسين مواقعها أو ضمان الفوز، وذلك من منظور ذاتي ضيق". وأضاف أن "مشاريع القوانين الانتخابية الجديدة قد تعقد عملية الترحال، إلا أن الفئات المرتحلة تجد دائماً سبلاً أخرى لتحقيق أهدافها"، مشدداً على أن "القضية أساساً أخلاقية، فكلما ارتفعت الأخلاق السياسية لدى المنتخب، قل احتمال وقوعه في مثل هذه التصرفات".
واستطراداً، قسم الوردي الدوافع إلى نوعين: "تلك المرتبطة بالذمة والقناعة السياسية، وأخرى ذات طابع شخصي"، موضحاً أن "الظاهرة ترتبط بأفراد أو كائنات انتخابية تسعى لتغيير جلدها السياسي، خاصة المنتخبين الذين يفتقرون إلى تاريخ حزبي حقيقي ويعتمدون فقط على حضور شعبي في الدائرة". واعتبر أن تأثيرها "محدود داخل المغرب وخارجه، ولا يؤثر سلباً بشكل كبير على الخريطة السياسية، إذ تعتمد الأحزاب الكبرى على منصات جماهيرية ومناضلين مؤطرين يؤمنون بأيديولوجيتها، مما يحميها من الكائنات الانتخابية العابرة".
كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، من خلال متابعة لتقارير حديثة صادرة عن مراكز دراسات سياسية، أن سنة 2025 تشهد حركية سياسية متزايدة، مع ارتفاع منسوب التدافع الحزبي استعداداً لانتخابات 2026، حيث سجلت حالات ترحال مبكرة بين الأحزاب، خاصة في صفوف المعارضة، مع تحذيرات من تضاؤل الرابط الإيديولوجي وضعف التأطير الحزبي، مما يعزز من استمرار الظاهرة رغم الإصلاحات الدستورية التي حظرتها أثناء الانتداب.
من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن "الترحال السياسي يعود أساساً إلى تلاشي الرابط الإيديولوجي بين المنتمين والأحزاب، حيث تضاءلت العلاقة القائمة على التضحية والارتباط العميق بالفكر الحزبي"، مضيفاً أن "هذا الانحسار في القناعة الأيديولوجية يفسر سهولة انتقال العضو من حزب إلى آخر في هذه الفترة". وأكد شقير أن "مشاريع القوانين الانتخابية الجديدة لا تلامس الظاهرة جوهرياً، ولم تأتِ بجديد يهدد استمرارها"، مشيراً إلى أن "الوضع يبقى مرتبطاً بالعلاقة التقليدية بين القيادات الحزبية والمرشحين، حيث يبحث الحزب عن مرشح يضمن الفوز، والمرشح عن حزب يمنحه التزكية الأقرب للنجاح".
وأورد شقير أن "انتقال بعض الأعضاء يُفسر أحياناً بضيق هوامش الفوز داخل أحزابهم الأصلية، بسبب كثرة المرشحين الأقوياء في الدوائر نفسها"، محذراً من أن "المسألة الحاسمة ليست في الخطابات أو المزايدات، بل في واقع التصويت والتنافس الفعلي، الذي سيحدد ترتيب الأحزاب، لا ترحال عضو أو آخر". وفي سياق متصل، أفادت تقارير حديثة بأن أكثر من 30% من البرلمانيين غيّروا انتماءاتهم الحزبية بين الانتخابات الأخيرة، مما يعكس هشاشة التنظيم الحزبي ويُضعف مصداقية الأحزاب أمام الناخبين.
