📁 آخر الأخبار

نقد لاذع من نائب استقلالي: البرلمان تحول إلى "حرفة لمن لا حرفة له" في غياب الأخلاق

نقد لاذع من نائب استقلالي: البرلمان تحول إلى "حرفة لمن لا حرفة له" في غياب الأخلاق

نقد لاذع من نائب استقلالي: البرلمان تحول إلى "حرفة لمن لا حرفة له" في غياب الأخلاق

في سياق مناقشات لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب حول مشاريع القوانين الانتخابية، أطلق النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، عبد الرحيم بوعيدة، سلسلة من الانتقادات الحادة للواقع السياسي المغربي، معتبراً أن المؤسسات المنتخبة قد انحرفت عن رسالتها الأساسية، لتصبح "حرفة لمن لا حرفة له"، في ظل غياب القيم الأخلاقية وضعف الأحزاب في تحمل مسؤولياتها الداخلية.

بدأ بوعيدة مداخلته بسؤال جوهري يلخص الجدل الدائر: "أي سياسة نمارس اليوم؟"، مشدداً على أن السياسة تحولت إلى مهنة تُزاوَل بلا ضوابط أخلاقية أو مسؤولية، بدلاً من أن تكون عملاً نبيلاً يؤطره الوعي بالمصلحة العامة. وأوضح أن العديد من المفاهيم الأساسية للممارسة السياسية قد شُوهت، مما أدى إلى فقدان الأحزاب قدرتها على الإصلاح الذاتي، حتى اضطرت إلى اللجوء إلى وزارة الداخلية لـ"تنظيف بيوتها" من الاختلالات.

كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، في تغطية ميدانية لأشغال اللجنة، أن بوعيدة أكد أن مسؤولية تخليق الحياة السياسية لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تبدأ من داخل الأحزاب نفسها، التي تعرف جيداً خلفيات مرشحيها ومع ذلك تقبل بهم لاعتبارات مالية أو نفوذية. وطرح سؤالاً استنكارياً: "هل نحمل الدولة ووزارة الداخلية الوزر، أم نواجه ضعف الأحزاب التي لا تحسن اختيار مرشحيها؟"، منتقداً "الهروب المستمر نحو القوانين" كلما عجزت الأحزاب عن ضبط شؤونها، محذراً من أن أي نص تشريعي يمكن الالتفاف عليه إذا لم تتغير العقليات، فالقانون ينظم لكنه لا يحل محل الأخلاق.

وتناول بوعيدة الجدل حول الأحكام الابتدائية والنهائية في المنظومة الانتخابية، داعياً إلى دقة في استعمال المفاهيم القانونية ومناقشتها دستورياً قبل اللجوء إلى المحكمة الدستورية. وأعرب عن قلقه من تدهور صورة البرلمان لدى المواطنين، الذي أصبح في نظر الكثيرين مجرد "محطة لاصطياد الامتيازات"، متسائلاً بحدة: "لماذا ندخل البرلمان؟ هل لحماية المصالح الخاصة أم للدفاع عن الوطن؟"، مؤكداً أن التعريف الحقيقي للدور البرلماني يمر بانتقاء مرشحين يليقون بالمسؤولية.

وأقر بوعيدة بأن الصورة النمطية السائدة حول البرلمان "راسخة في الأذهان ومعمرها تصحح"، مشيراً إلى أن هذه النظرة لا تسيء للعمل السياسي فحسب، بل تخلق نفوراً لدى الشباب والمواطنين. وختم مداخلته بنبرة صريحة، قائلاً إن تجربته الأولى داخل المؤسسة التشريعية لم تمنحه أي رغبة في العودة إليها، في إشارة إلى عمق الخلل الذي يراه داخل المشهد السياسي المغربي.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات