📁 آخر الأخبار

طنجة: غضب جمعيات رياضية من سحب تدبير ملاعب القرب.. مداخيل مليارية تُوجه للفئات الهشة عبر نظام إلكتروني

طنجة: غضب جمعيات رياضية من سحب تدبير ملاعب القرب.. مداخيل مليارية تُوجه للفئات الهشة عبر نظام إلكتروني

طنجة: غضب جمعيات رياضية من سحب تدبير ملاعب القرب.. مداخيل مليارية تُوجه للفئات الهشة عبر نظام إلكتروني

تارودانت بريس الإخبارية – تعيش مدينة طنجة، المليونية عروس الشمال، منذ أسابيع على إيقاع نقاش حاد أثارته جمعيات المجتمع المدني والأندية الرياضية، غاضبة من توجه السلطات نحو سحب نهائي لاستغلال وتدبير حوالي 130 ملعب قرب موزعة على مقاطعاتها، والتي كانت تمثل مصدر دخل مجزيًا لسنوات، يُقدر بمليارين ونصف المليار سنتيم سنويًا، وتشعل الخلاف حولها بين الجمعيات والمنتخبين المحليين.

علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر جيدة الاطلاع داخل عمالة طنجة-أصيلة أن غضب الجمعيات والأندية الرياضية من هذا القرار "أمر متوقع بالنسبة للمسؤولين والسلطات، التي تعي جيدًا حجم المداخيل التي تحققها هذه الملاعب من وراء الإشراف عليها"، مشيرة إلى أن هذه الجمعيات، التي لها ارتباطات وولاءات سياسية مع منتخبين في المدينة، كانت تراكم مبالغ مالية مهمة من خلال حجوزات يومية تصل إلى 500 درهم للملعب في المتوسط، مع تجاوز هذه التقديرات أضعافًا في بعض الملاعب ذات الإقبال الكبير بسبب جودتها وموقعها الاستراتيجي. وأكدت المصادر ذاتها أن الإجراءات الجديدة ستفرض حجزًا إلكترونيًا صارمًا للملاعب، يمنع التصرف في المداخيل المسجلة التي ستكون تحت وصاية مندوبية التربية والتعليم، مع توجيه نسبة كبيرة منها إلى الجمعيات الرعائية للأيتام والأرامل وذوي الإعاقة، ودور رعاية المسنين والأطفال المتخلى عنهم، وغيرها من المنظمات التي تقدم خدمات للفئات الهشة في المدينة.

وأفادت مصادر أخرى، تحدثت إليها الجريدة، بأن هذا التحول يأتي في إطار برنامج "طنجة، ملاعب الخير" الذي انطلق رسميًا يوم 26 يونيو 2025، ويشمل في مرحلته الأولى 34 ملعبًا (22 لكرة القدم، 6 لرياضة البادل، 4 لكرة السلة، وملعب واحد لكل من كرة اليد والكرة الطائرة)، مع إمكانية التوسع لاحقًا ليشمل الملاعب الجديدة أو المُهيأة ضمن برامج التنمية ابتداءً من 2026. وقال يونس التازي، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، في كلمة بمناسبة الإطلاق: "هذه الوضعية لم تعد مقبولة في ثاني أكبر مدينة على صعيد المملكة، خاصة مع استعداداتنا لاستحقاقات رياضية دولية كبرى"، وأضاف: "انخرطنا في أوراش كبرى لتأهيل البنيات التحتية الرياضية والحضرية، لتكون في الموعد مع كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030". وأكد التازي أن البرنامج يهدف إلى "بيئة رياضية سليمة تدمج الشباب وتعيد الاعتبار للفضاءات الرياضية في الأحياء، ضمن رؤية تنموية شاملة ومستدامة".

من جانب آخر، أعربت جمعية تسيير ملاعب القرب الرياضية عن استيائها الشديد، معتبرة أن "القرار يقصي الجماعة الترابية بشكل غير مقبول"، مشيرة إلى أن تدبير ملف ملاعب القرب من الاختصاصات المشتركة بين الجماعات والمصالح الحكومية، وأن الشراكات مع الجمعيات كانت تسمح بإحداث وتدبير هذه المرافق. وقال ممثل عن الجماعة الترابية لطنجة: "نحن طرف أساسي في مشروع طنجة الكبرى، ومساهم حقيقي في إحداث عدد من الملاعب في مناطق مثل مرشان وعشابة وبئر الشفاء، ويجب أن نكون جزءًا من لجنة التتبع والتقييم"، وأضاف: "الإقصاء يعيق التنشيط الرياضي المحلي ويضرب في المصلحة العامة". كما استحسنت الجمعية توكيل مأمورية التسيير لعصبة الشمال لكرة القدم كفاعل رياضي مختص، لكنها طالبت بتفعيل مقاربة تشاركية مع منظمات المجتمع المدني.

من الناحية التحليلية، يأتي هذا النزاع في سياق استعدادات المغرب الوطنية لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025، حيث سيكون ملعب طنجة الكبير -الذي افتتح في 14 نونبر 2025 بعد أشغال توسعة- مسؤولاً عن 6 مباريات بما فيها نصف نهائي، مما يبرر الحاجة إلى تدبير مركزي وشفاف للمنشآت الرياضية لتلبية معايير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) وفيفا. اقتصاديًا، يُقدر الإيراد السنوي من ملاعب القرب في طنجة بنحو 2.5 مليار سنتيم (حوالي 250 ألف دولار)، وفق تقديرات رسمية، وتوجيهه نحو الجمعيات الاجتماعية يعزز من مبدأ "الرياضة للتنمية" الذي أطلقه الملك محمد السادس في 2016، وساهم في إنشاء أكثر من 2000 ملعب قرب وطنيًا بميزانية تصل إلى 1.2 مليار درهم. اجتماعيًا، يُشكل الصراع تجاذبًا سياسيًا تقليديًا في طنجة، حيث استُخدمت الجمعيات الرياضية في فترات الانتخابات لجذب الولاءات، كما حدث في الانتخابات الجماعية 2021 حيث ساهمت في حملات 40% من المنتخبين، وفق دراسة للمعهد الديمقراطي المغربي. قانونيًا، يستند القرار إلى القانون الإطار 51.17 المتعلق بالجماعات الترابية، الذي يسمح بالشراكات لكن يفرض الشفافية في تدبير المرافق العامة، مع تشكيل لجنة مركزية تحقق في "اختلالات" سابقة مثل مآل المداخيل وغياب البرامج السنوية، كما أفادت تقارير "اليوم 24" في نوفمبر 2025. وفي السياق التاريخي، كانت ملاعب القرب في طنجة "مشتلًا لأبطال الغد" منذ 2018، حيث ساهمت في تكوين آلاف الشباب وتنقيب المواهب، لكن الاستغلال السياسي أدى إلى لجان تحقيق سابقة في 2020. قال خبير الرياضة والتنمية، عبد الواحد اعزيبو، مدير جهوي لوزارة الشباب والرياضة: "التدبير الجديد يضمن الشفافية ويحمي الشباب من الاستغلال، لكنه يتطلب تعزيز الشراكات مع الجمعيات غير السياسية"، وأضاف: "في نهاية المطاف، الرياضة يجب أن تكون للجميع، لا للنخبة السياسية". ومع اقتراب كأس إفريقيا، يُتوقع أن يُسرع هذا النزاع في تشكيل لجان مشتركة للتسيير، محافظًا على دور الملاعب في تعزيز التماسك الاجتماعي بطنجة.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات