الدشيرة الجهادية: مجلس يترنح بفعل الأنانية والانشقاقات الداخلية
تمر جماعة الدشيرة الجهادية بأزمة داخلية حادة تهدد استقرار المجلس الترابي، حيث يسيطر بعض المنتخبين على قراراتهم المصالح الشخصية، مما أدى إلى توترات تُعرقل التنمية المحلية وتُفقد الساكنة الثقة في المؤسسة. هذه الخلافات، التي بدأت تظهر بوضوح في الأشهر الأخيرة، أدت إلى تعطيل مشاريع حيوية وتغييرات مفاجئة في المواقف السياسية، في وقت تحتاج فيه الجماعة إلى وحدة لمواجهة التحديات الإدارية والتنموية. مع تزايد الدعوات لإصلاح، يبقى السؤال: هل يستطيع المجلس استعادة توازنه قبل أن تتحول الأزمة إلى فوضى كاملة؟
تشهد جماعة الدشيرة الجهادية، الواقعة جنوب المغرب في إقليم أكادير، مرحلة انتقالية دقيقة يهيمن عليها توتر داخلي واضح داخل المجلس الترابي. وفقًا لمصادر مطلعة، اختار بعض الأعضاء انتهاج مسار منفرد يعتمد على المصالح الشخصية والحسابات الضيقة، بعيدًا عن روح العمل الجماعي الذي يُفترض أن يُؤطر ممارسة المنتخبين المحليين. هذا السلوك فتح الباب أمام ارتباك مؤسسي خطير، بدأ ينعكس سلبًا على تدبير الشأن المحلي وانتظارات الساكنة التي تطالب بتحسين الخدمات الأساسية.
كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، في تحقيق ميداني، أن عددًا من الأعضاء أقحموا الجماعة في متاهات سياسية فارغة، من خلال ممارسات تهدف إلى فرض التموقع داخل المجلس أو الضغط لتحقيق مكاسب آنية. هذه السلوكيات أدت إلى محاولة نسف مشاريع كانت ستخدم الساكنة مباشرة، إلى جانب تغيّر مفاجئ في مواقف بعض المنتخبين حسب مصالحهم الخاصة، مما أثار تساؤلات حول مدى التزام هؤلاء بمبادئ الحكامة الجيدة. وفي سياق مشابه، أشارت تقارير سابقة إلى مشكلات إدارية في الجماعة، مثل غياب مدير عام لفترات طويلة، مما يعزز من حالة الركود الحالية.
هذه الممارسات جعلت الدشيرة الجهادية تواجه خطر التوقف عن أداء وظائفها الحيوية، في وقت تحتاج فيه الجماعة إلى انسجام وتعاون لتجاوز تحديات التنمية المحلية، مثل تحسين البنيات التحتية ودعم المشاريع الاجتماعية. يُجمع عدد من المتابعين على أن الأزمة الراهنة ليست سوى نتيجة مباشرة لهوس البعض بالمناصب، ومحاولتهم السيطرة على مفاصل القرار داخل المجلس، ولو على حساب المصلحة العامة. هذا "الحب الملهوف للكرسي" دفع بعض الأعضاء إلى تقديم نزواتهم السياسية على التزاماتهم الأخلاقية والقانونية، في تناقض صارخ مع الروح الجماعية التي أسست عليها الجماعات الترابية.
أما التأثير على الساكنة، فهو الأكثر إيلامًا؛ فقد ترك هذا الوضع المهتزّ أثرًا سلبيًا على صورة المجلس لدى المواطنين، الذين بدأوا يفقدون الثقة في منتخبيهم. المواطنون الذين منحوا أصواتهم طمعًا في خدمة مدينتهم لم يعودوا يفهمون أسباب هذا العبث ولا دوافع هذا السلوك غير المسؤول، الذي يعرقل تطور الجماعة ويُرسّخ حالة من التردد الإداري يُعيق أي تقدم حقيقي. ومن جانب آخر، دعت فعاليات مدنية بالدشيرة الجهادية بإلحاح إلى ضرورة ضبط إيقاع العمل داخل المجلس، والعودة إلى منطق الحكمة والتدبير المسؤول، من خلال إنهاء منطق الصراعات الشخصية، وضبط أداء بعض الأعضاء الذين اعتادوا "التغريد خارج السرب"، ووضع مصلحة الجماعة فوق المصالح الفردية.
في الختام، تقف الدشيرة الجهادية اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما أن يستعيد المجلس توازنه وينهض بمسؤولياته تجاه السكان من خلال تعزيز الشفافية والتعاون، وإما أن تستمر الصراعات في تعطيل التنمية والعبث بانتظارات المواطنين. مهما اشتدت الخلافات، يبقى الأكيد أن الجماعة تحتاج إلى منتخبين يعملون بعقلانية، لا بطموحات شخصية تُغرق المؤسسة في الفوضى. مع تزايد الضغط الشعبي، يُتوقع أن تُشكل هذه الأزمة دافعًا لإصلاحات جذرية تضمن عودة الثقة وتسريع التنمية المحلية، ليصبح المجلس نموذجًا للحكم الرشيد بدلاً من مصدر للتوترات.
