البث الرقمي للّجان البرلمانية يُحدث تحولًا نوعيًا في علاقة البرلمان بالمواطنين
أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن انفتاح المؤسسة التشريعية على البث المباشر لأشغال اللجان الدائمة يمثل تحولًا نوعيًا في علاقة البرلمان بالمواطنين، إذ يهدف إلى تعزيز الشفافية والتواصل، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لأداء المجلس وغياب فهم دقيق لطبيعة عمله وأدواره الدستورية.
وأوضح الطالبي العلمي، خلال تقديم عرض حول ميزانيتي مجلس النواب ومجلس المستشارين اليوم الجمعة، أن هذه المبادرة جاءت لتقريب المواطنين من النقاشات التشريعية والرقابية، وتمكينهم من متابعة أشغال اللجان الدائمة مباشرة، وفق ما يتيحه النظام الداخلي المعدل مؤخرًا، والذي يسمح بالبث خلال المناقشة العامة فقط، دون المساس بسرية المناقشات التفصيلية أو جلسات التصويت.
وقد علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن هذه التجربة لاقت إقبالًا واسعًا من طرف الرأي العام، إذ بلغت نسب المشاهدة على المنصات الرقمية للمجلس أكثر من 3.5 ملايين مشاهدة على “فيسبوك” و355 ألف مشاهدة على “يوتيوب”، أي ما يعادل 55 ألف ساعة من المتابعة، إلى جانب 1.2 مليون مشاهدة على “إنستغرام” و20 ألف مشاهدة يوميًا على منصة “فليكر” الخاصة بالأرشيف الفوتوغرافي.
وأضاف رئيس المجلس أن هذه التجربة خلقت دينامية جديدة بين البرلمان والمجتمع، إذ سمحت للمواطنين لأول مرة بمتابعة تفاصيل النقاش داخل اللجان البرلمانية، معتبرًا أن هذا الانفتاح الرقمي ساهم في إعادة الثقة في المؤسسة التشريعية، وأبرز حجم العمل التشريعي والرقابي الذي يبذله النواب داخل اللجان.
وفي ما يتعلق بالنقاشات حول دستورية النقل المباشر لأشغال اللجان الدائمة، أكد الطالبي العلمي أن العملية تجري في احترام تام للنظام الداخلي الذي صادقت عليه المحكمة الدستورية، موضحًا أن أول تجربة للبث كانت في لجنة القطاعات الاجتماعية خلال مناقشة موضوع الصحة، باعتباره قطاعًا يحظى باهتمام وطني كبير، وأن البث يقتصر حاليًا على المناقشة العامة دون التفاصيل أو التصويت.
كما كشف رئيس المجلس عن إطلاق مشروع “ميديا بوكس”، بشراكة مع الوكالة المغربية العربية للأنباء وبدعم من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بهدف تأطير الانفتاح الإعلامي للمجلس بشكل مؤسساتي، عبر إنتاج برامج ونقاشات برلمانية رسمية تُبث على القناة الإخبارية للوكالة، بمشاركة رؤساء الفرق واللجان والوزراء المعنيين.
وختم الطالبي العلمي مداخلته بالتأكيد على أن هذا التوجه نحو التحول الرقمي والانفتاح الإعلامي يندرج ضمن استراتيجية مجلس النواب لتعزيز الشفافية والديمقراطية التشاركية، بما يقوي ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية ودورها في خدمة الصالح العام.
