“أوزمبيك” يدخل الصيدليات المغربية… تحذيرات من سوء استخدامه لأغراض التخسيس السريع
شهد السوق الدوائي المغربي خلال الأيام الأخيرة حدثًا لافتًا تمثّل في الإطلاق الرسمي لدواء “أوزمبيك” من طرف مختبرات نوفو نورديسك، وهو علاج موجَّه أساسًا لمرضى السكري من النوع الثاني، نظراً لفعاليته في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين استجابة الجسم للأنسولين.
غير أن دخول هذا الدواء إلى الصيدليات الوطنية أعاد الجدل العالمي والمحلي حول ظاهرة استعماله غير الطبي، خاصة من طرف أشخاص يسعون إلى فقدان الوزن بسرعة دون استشارة طبية، مما أثار تحذيرات واسعة من الأطباء والمختصين بسبب مخاطره الصحية الخطيرة.
⚠️ انتشار الظاهرة ومخاطرها الصحية
كما حدث في الولايات المتحدة وأوروبا، بدأ “أوزمبيك” يلقى رواجًا متزايدًا في أوساط بعض الراغبين في التخسيس السريع، حيث تُروّج له مقاطع وإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تُغفل تمامًا كونه دواءً علاجياً خاصاً بمرضى السكري فقط.
وفي هذا السياق، كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن عدداً من الأطباء المغاربة دقّوا ناقوس الخطر، محذّرين من الاستعمال العشوائي لهذا الدواء، لما قد يترتب عنه من مضاعفات صحية خطيرة لدى غير المصابين بالسكري.
🩺 الدكتور الطيب حمضي: “أوزمبيك ليس وسيلة تجميلية”
الطبيب والباحث في السياسات الصحية، الدكتور الطيب حمضي، أوضح أن “أوزمبيك” دواء علاجي موجّه حصريًا لمرضى السكري من النوع الثاني، وليس وسيلة لإنقاص الوزن.
وقال في تصريح صحفي:
“الآثار الجانبية المحتملة تشمل القيء، الإسهال، التهاب البنكرياس، إصابة الكلى والعين، والحصى في المرارة، بل وربما أورام في الغدة الدرقية، إضافة إلى الصداع والإرهاق وفقدان الشهية وهبوط السكر في الدم، وهي مضاعفات قد تكون خطيرة”.
وشدّد حمضي على أن هذه المخاطر تكون مقبولة فقط عندما يُستعمل الدواء في إطار علاجي مضبوط، أما استعماله من طرف أشخاص أصحاء بحثًا عن خسارة بضعة كيلوغرامات، فهو خطر غير مقبول.
🍽️ خبيرة التغذية أسماء زريول: “الدواء ليس عصا سحرية”
من جانبها، أوضحت خبيرة التغذية أسماء زريول أن “أوزمبيك” لا يمكن أن يُستعمل بشكل عشوائي أو يُعوَّل عليه بمفرده لإنقاص الوزن، مؤكدة أنه يحتاج إلى نظام غذائي متوازن ومتابعة طبية دقيقة.
وأبرزت أن الدواء يبطئ عملية الهضم مما قد يسبب الغثيان، الدوخة، وثقل المعدة، وقد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية بدلًا من الدهون، إن لم تتم مراقبة الحالة غذائيًا.
وقالت:
“حتى مع الأدوية، يبقى النظام الغذائي الصحي هو الأساس في علاج السكري أو التحكم في الوزن”.
⚕️ تحديات الدواء في المغرب
مع دخول “أوزمبيك” رسميًا إلى الأسواق المغربية، يتجلى التحدي الأكبر في ضمان وصوله للمرضى الحقيقيين الذين يحتاجونه فعلاً، ومنع أي استعمال غير طبي أو ترويجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يحذر المختصون من أن الإقبال غير المبرر على هذا الدواء قد يؤدي إلى نقصه في الصيدليات، كما حدث في عدد من الدول الأوروبية، مما قد يحرم مرضى السكري من علاج أساسي لحالتهم.
