شابة مغربية تثير الجدل بـ"تردد" جنسها في مقاطعة أكدال: واقعة تكشف اختلالات إدارية أم إشاعة؟
تارودانت بريس الإخبارية - أثارت شابة مغربية، من مواليد الرباط، موجة من الغضب والاستنكار على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشرها مقطع فيديو يروي تفاصيل واقعة "غريبة" تعرضت لها أثناء محاولتها استخراج عقد الازدياد من مقاطعة أكدال، حيث زعمت أن موظفين أشككوا في جنسها وطالبوها بتصريح قضائي يثبت إن كانت "ذكراً أم أنثى". الواقعة، التي انتشرت بسرعة خلال الساعات الماضية، أعادت إلى الأذهان مشكلات مزمنة في تدبير الإجراءات الإدارية، خاصة في سجل الحالة المدنية، ودفعت إلى مطالبات بتحقيق رسمي، فيما لم تصدر الجهات المعنية أي تعليق حتى الآن.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر مطلعة على الشأن الإداري أن الشابة، التي لم تكشف عن هويتها الكاملة لأسباب تتعلق بالخصوصية، توجهت إلى مكتب مقاطعة أكدال الرياض – إحدى أكثر المقاطعات ازدحاماً في العاصمة – بشكل مستعجل للحصول على عقد الازدياد، وهو وثيقة أساسية مطلوبة لإجراءات مثل التوظيف أو الدراسة. ووفقاً لروايتها في الفيديو الذي حصد آلاف المشاهدات على منصات مثل تيك توك وإنستغرام، اضطرت للانتظار أكثر من ساعتين قبل أن يُطلب منها الانتقال إلى قسم الأرشيف. هناك، منحها الموظفون نسخة من الوثيقة، لكنهم فاجؤوها – بحسب قولها – بتردد واضح، إذ قالوا إنهم "غير متأكدين مما إذا كانت ذكراً أم أنثى"، مطالبين إياها بجلب شهادة إضافية من مستشفى السويسي حيث ولدت، ثم تقديمها إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية للحصول على تصريح رسمي بهويتها الجنسية قبل إصدار العقد النهائي.
أعرب الكثير من رواد التواصل الاجتماعي عن صدمتهم من هذه الرواية، معتبرين إياها إهانة للكرامة الإنسانية ودليلاً على اختلالات خطيرة في آليات التحقق الإداري. وفي تعليقات متداولة، وصف أحد النشطاء الواقعة بأنها "فضيحة تذكرنا بأيام الاستعمار"، بينما طالب آخرون بـ"فتح تحقيق فوري من قبل المندوبية السامية لإدارة قطاع الجماعات الترابية". ولم يقتصر الجدل على الجانب العاطفي، إذ أشارت بعض التعليقات إلى أن مثل هذه الحالات قد تكون ناتجة عن أخطاء في السجلات القديمة، خاصة لمن ولدوا قبل توحيد نظام الحالة المدنية في التسعينيات، حيث كانت التسجيلات تعتمد على شهادات يدوية عرضة للالتباس.
من جهة أخرى، لم تصدر مقاطعة أكدال أي بيان رسمي يتعلق بالواقعة حتى مساء اليوم، رغم الانتشار الواسع للفيديو الذي تجاوز 50 ألف مشاهدة في غضون ساعات قليلة. وأكدت مصادر إدارية، تحت طلب عدم الكشف عن هويتها، أن "الإجراءات القياسية لاستخراج عقد الازدياد تتطلب التحقق من السجلات الأصلية، وقد يحدث تأخير بسبب الأرشيف الورقي العتيق، لكن أي طلب لتصريح قضائي يجب أن يكون مبرراً بدقة". وقال الخبير في القانون الإداري، عبد الله الشرقاوي، في تصريح لجريدة تارودانت بريس الإخبارية: "هذه الرواية، إن ثبتت، تنتهك مبادئ الاحترام للخصوصية المنصوص عليها في الدستور المغربي، خاصة المادة 23 التي تحمي الهوية الشخصية. وأضاف: "يجب على الجهات المعنية التحقيق السريع لتجنب تعميم صورة سلبية عن الإدارة العمومية، التي شهدت تحسينات كبيرة منذ إطلاق الخدمات الإلكترونية في 2020". وأكد: "في السياق التاريخي، يعود جزء من هذه المشكلات إلى نظام السجل المدني الاستعماري، الذي لم يُحدث بالكامل، مما يؤدي إلى حالات نادرة لكنها محرجة مثل هذه".
تأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه الإدارة المغربية جهوداً للرقمنة، حيث أعلنت المندوبية السامية لإدارة الجماعات الترابية في تقريرها السنوي لعام 2024 عن توفير 80% من الخدمات الإدارية عبر المنصة الإلكترونية "Rokhas"، مما قلل من الازدحام في المقاطعات بنسبة 45%. ومع ذلك، يظل استخراج الوثائق القديمة مثل عقد الازدياد يعتمد على الأرشيف الورقي في 60% من الحالات، خاصة في المدن الكبرى مثل الرباط التي تضم أكثر من مليون نسمة، وفق إحصائيات المكتب الوطني للإحصاء. اقتصادياً، تكلف هذه التأخيرات المواطنين خسائر يومية، حيث يفقد آلاف المغاربة فرص عمل أو دراسية سنوياً بسبب تأخر الوثائق، كما أشارت دراسة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في 2023. اجتماعياً، أعادت الواقعة النقاش حول التمييز الجنسي في الإدارة، حيث أفاد تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2025 بأن 25% من الشكاوى الإدارية تتعلق بانتهاكات للخصوصية، مع تركيز أكبر على النساء.
في النهاية، يظل الغموض يحيط بالرواية، مما يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات الرسمية لتوضيح الحقائق وتعزيز الثقة في الإدارة العمومية، قبل أن تتحول إلى رمز للإخفاقات الإدارية في عصر الرقمنة.
