🔴 اللي غلب يعف.. رسالة إلى بعض رؤساء الجماعات بإقليم تارودانت
في زمن يزداد فيه التوتر وتضيق فيه الصدور بالنقد، ما أحوجنا إلى استحضار المثل الشعبي العميق: "اللّي غلب يعف". فليس ضعفًا أن تتسامح، بل قوة حقيقية حين تدير ظهرك للخصومات التي لا طائل منها، وتختار طريق الحكمة بدل الصراع.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن عدداً من رؤساء الجماعات بإقليم تارودانت قد اختاروا نهج طريق الشكايات القضائية ضد أحد أبناء الإقليم، وهو المدون والفاعل الفايسبوكي المعروف بـ حمزة الحزين، على خلفية تدوينات وآراء نشرها على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم أن هذه التدوينات قد لا تلقى اتفاق الجميع، فإن اللجوء إلى القضاء كخيار أول يطرح تساؤلات حول مدى استعداد المسؤولين المحليين لتقبّل النقد والرأي المخالف. فهل بلغت الحساسية تجاه النقد هذا الحد؟ وهل أصبح الحوار والرد بالحجة آخر الخيارات بدل أن يكون أولها؟
نحن لا ندافع عن الإساءة أو التجريح، ولا نبرر أي مساس بكرامة الأشخاص، لكننا ندافع عن حق المواطن في التعبير، وعن واجب الصدر الرحب لدى من اختاروا طواعية الجلوس على كرسي المسؤولية. فالمنتخب المحلي، حين يمثل الساكنة، يصبح بطبيعة الحال تحت المجهر، لأن المال العام والمصلحة العامة تفرضان عليه أن يقبل النقاش والمساءلة.
وكشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، استناداً إلى مصادر محلية، أن القضاء سبق أن قال كلمته في إحدى الشكايات السابقة التي تقدّم بها رئيس جماعة من مناطق تارودانت الشمالية ضد المدون حمزة الحزين، حيث تم البت فيها ابتدائياً.
من هنا، يتأكد أن الحاجة اليوم ليست لمزيد من الشكايات، بل لمزيد من الحوار والنضج السياسي. نحن أبناء إقليم واحد، يجمعنا حب تارودانت والرغبة في تنميتها، لا تمزيقها بخلافات شخصية. فالمسؤول الذي يملك سعة صدر للنقد هو من يصنع الفارق، لأنه يدرك أن الإعلام والمجتمع المدني والمدونين ليسوا خصوماً، بل شركاء في التنمية والشفافية.
في النهاية، وكما قال أجدادنا: "اللّي غلب يعف". الغالب الحقيقي ليس من يربح قضية، بل من يربح احترام الناس، ومن يسمو فوق الخلافات الزائلة من أجل الصالح العام.
