مراكش: رئيس الإنتربول الجديد لوكاس فيليب يشيد بدور المغرب في انتخابه ويؤكد رهانه على التوازن القاري والعمل الميداني
ثمّن المراقب العام لوكاس فيليب، مستشار الشؤون الأوروبية والدولية بالمديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية والرئيس الجديد للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، دعم المغرب لملف ترشحه، مبرزًا أن رؤيته في قيادة المنظمة سترتكز على التوازن بين القارات والعمل الميداني، إلى جانب الرهان على رأس المال البشري لتحقيق أهداف مشتركة وإحداث تأثير ملموس على الصعيد الدولي، وذلك عقب انتخابه اليوم الخميس بمراكش، التي تحتضن أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة لهذه المنظمة، خلفًا للإماراتي الدكتور اللواء أحمد ناصر الريسي.
وقال المسؤول الأمني الدولي الجديد في تصريحات لهسبريس: “أنا سعيد جدًا، ليس فقط لأنني انتُخِبت، بل لأنه بالأساس تم انتخاب أفكارنا والتزاماتنا المشتركة؛ إذ أشعر بسعادة وفخر كبيرين بوجودي في المغرب للاحتفال بهذه اللحظة الرمزية لهذه المنظمة الجميلة جدًا التي تعلمون أنها تتجاوز المئة عام من العمر”. وأضاف: “إنها مؤسسة شرطية ذات طابع قوي، وأنا مرتبط بها كثيرًا. وانتخابي رئيسًا لها يُظْهِر أن الطريقة التي أرى بها الأمور حظيت بتأييد العديد من الدول التي دعمتني، وفي مقدمتها المغرب، الذي أُكِنُّ له تقديرًا كبيرًا يتجاوز مجرد انتخابنا الذي هو انتصار مشترك”.
كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن فيليب شدد على الدعم المغربي الذي وصفه بـ“الأذرع المفتوحة”، مشيرًا إلى أن الاستقبال في المغرب أذهل الجميع بمستوى الالتزام في تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم والقوة. وأوضح: “أنا فرنسي، أوروبي، لكنني قبل كل شيء ‘إنتربولي’، وهذا يعني أنني أظل دائمًا منتبِهًا للتوازنات في الزمن الحقيقي، وضمان التوازن بين القارات، والتوازن أيضًا بين العمل الميداني والاستراتيجية، فنحن ملزمون بتحقيق النتائج، بل بالنسبة لي أكثر من ذلك، نحن ملزمون بإحداث تأثير”.
وسجَّل المتحدث ذاته أن “عيش هذا الحدث في المغرب سيظل دائمًا ذا صدى خاص، لأن زملائي المقربين من الإنتربول ساعدوني منذ البداية، وخاصة نائب الرئيس عن إفريقيا، السيد الدخيسي، الذي كان دائمًا إلى جانبي وساعدني للوصول إلى هذا الانتصار المشترك”. وأفاد بأن “لدينا ملفات ثنائية، وأخرى متعددة الأطراف: ملفات شرطية، ملفات تقنية جدًا، وملفات تتعلق بالتوازنات الجيو-سياسية. وجمال هذا الالتزام أننا ندرك تمامًا دورنا العالمي، ونحرص دائمًا على عدم خلق مخاطر جديدة حيث لا توجد، ونولي اهتمامًا كبيرًا للفرص”.
وشدّد فيليب على أن “الجريمة المنظمة أخذت حجمًا كبيرًا جدًا، وإذا قارناها بالإرهاب، فلا يمكن لصناع القرار اليوم اعتبار الجريمة المنظمة مجرد ملف تقني أو هامشي”، معتبرًا أن “الجريمة المنظمة أصبحت ملفًا عالميًا، لذلك لا بد من التركيز على الاستشراف في هذا الجانب”. وأوضح أن “رأس المال البشري يبقى مهمًا جدًا أيضًا، خصوصًا في علاقتنا مع التكنولوجيا التي علينا التحكُّم فيها لضمان الفعالية”، مبرزًا أن “هناك محورًا مهمًا أيضًا بالنسبة لي، هو أنه إذا أردنا إحداث تأثير، يجب أن نعيد التركيز على الملفات المطروحة والموجودة، في تجسيد لمفهوم الشرطة الدولية القريبة من المواطن، أي عدم الاكتفاء بالحديث عن المستقبل، بل الحديث عن الحاضر”.
وتابع: “أنا أتبنَّى مقاربة شمولية ومنفتحة، فحمل الأفكار سهل، لكن الصعب هو جمع الجميع حولها. وهذا سيكون جوهر ولايتي. وأنا أعلم أنه يمكنني دائمًا، كما أفعل اليوم، الاعتماد على المغرب في هذه القصة الجميلة التي تجمعنا. وأعتقد أيضًا أنه يجب أن نحتفل بانتصاراتنا”.
