📁 آخر الأخبار

إعادة إعمار زلزال الحوز: إنجازات رسمية مقابل معاناة مستمرة للمتضررين تحت الخيام

 

إعادة إعمار زلزال الحوز: إنجازات رسمية مقابل معاناة مستمرة للمتضررين تحت الخيام

إعادة إعمار زلزال الحوز: إنجازات رسمية مقابل معاناة مستمرة للمتضررين تحت الخيام

رغم تأكيد وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، على أن جهود إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من زلزال الحوز انطلقت منذ الأيام الأولى للكارثة، من خلال عقد اجتماعات وتفعيل لجان مشتركة لإحصاء الأضرار، إلا أن آلاف المتضررين ما زالوا يعانون ظروفاً قاسية، محرومين من سكن لائق بعد مرور عامين على الزلزال الذي ضرب في 8 شتنبر 2023.

ووفق تصريحات الوزيرة أمام مجلس النواب يوم الإثنين 24 نونبر 2025، تم تشخيص ما يقرب من 58.968 بناية متضررة، بما في ذلك 8.239 منهارة كلياً و50.729 منهارة جزئياً، مع صرف مساعدات مالية عاجلة بلغت 30 ألف درهم لكل أسرة، إضافة إلى دعم مباشر لإعادة البناء يصل إلى 140 ألف درهم للمساكن المنهارة كلياً و80 ألف درهم للمتضررة جزئياً. كما أصدرت الوزارة 58.945 رخصة بناء، وانتهت أشغال بناء 53.640 منزلاً، فيما استقرت 55.175 أسرة في مساكنها الجديدة، من أصل نحو 58.600 أسرة متضررة حسب الإحصاءات الرسمية.

كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، في تحقيق ميداني، أن هذه الأرقام الرسمية، رغم إيجابيتها، لا تطمئن الكثير من المتضررين الذين يؤكدون استمرار معاناتهم، حيث يعيش جزء كبير منهم في خيام بلاستيكية مهترئة وسط ظروف جوية قاسية، خاصة مع تساقطات الأمطار الغزيرة في الآونة الأخيرة. وبحسب تقارير إعلامية وشهادات ميدانية، ما زالت مئات الأسر تقيم في خيام رغم مرور عامين على الزلزال، وقد رفعت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال احتجاجات أمام البرلمان للمطالبة بتسوية ملفاتها وتسريع عملية الإعمار.

ونبهت جهات مستقلة إلى وجود اختلالات في توزيع الدعم وسير عملية البناء، مع شهادات مؤثرة من متضررين وصفوا الحياة تحت الخيام بأنها "مزرية" وغير إنسانية. وزاد من حدة الانتقادات ما ورد في بعض التقارير الإعلامية حول وجود وسطاء ومضاربين عقاريين يستغلون عمليات الدعم، في غياب مواكبة قانونية واجتماعية قوية من الدولة بعد صرف المساعدات النقدية، مما يجعل بعض الأسر عرضة للنصب والتهميش. كما انتقد ناشطون التناقض بين التقارير الرسمية التي تتحدث عن انخفاض عدد الخيام إلى ما يزيد قليلاً على 40 خيمة، وبين الواقع الميداني الذي يشهد قيام خيام كثيرة لا تزال.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذا التأخر في إعادة السكن وتحقيق عدالة التعويض لا ينفصل عن ضعف التنسيق على المستوى الجبلي والريفي، بالإضافة إلى الصعوبات اللوجستية لبناء منازل جديدة في مناطق وعرة. ولا يمكن تجاهل أن هذه المعاناة تتزامن مع استثمارات ضخمة في مشاريع بنية تحتية أخرى، مما أثار انتقادات بأن إعادة الإعمار لا تحظى بنفس الأولوية التي تُعطى لمشاريع رياضية أو ترفيهية. في ظل هذه التناقضات، يبدو أن السلطات نجحت في تقديم إنجازات رقمية ورسمية، لكن كثيراً من الناجين ما زالوا يواجهون واقعاً مريراً، يعانون فيه أعراض الزلزال اليومية ليس فقط من الناحية المادية، بل من الناحية النفسية والاجتماعية أيضاً. إذا كان الإعمار قد بدأ، فإن استعادة الكرامة ما زالت في حاجة إلى جهود أعمق وأكثر استدامة.

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات