📁 آخر الأخبار

الطلاق الرقمي: لماذا يتحول الانفصال إلى تشهير جماعي وكيف يمكن تجاوز الجرح دون إيذاء الآخر؟

الطلاق الرقمي: لماذا يتحول الانفصال إلى تشهير جماعي وكيف يمكن تجاوز الجرح دون إيذاء الآخر؟

الطلاق الرقمي: لماذا يتحول الانفصال إلى تشهير جماعي وكيف يمكن تجاوز الجرح دون إيذاء الآخر؟

تارودانت بريس الإخبارية – في ظاهرة اجتماعية باتت تتكرر يوميًا على منصات فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، يتحول انتهاء العلاقة الزوجية من حدث شخصي حميمي إلى عرض عام يشمل نشر الصور الخاصة والرسائل القديمة والتفاصيل الجنسية أحيانًا، مما يجعل الطلاق «رقميًا» يتجاوز جدران المحكمة إلى ساحات الرأي العام، ويترك آثارًا نفسية وقانونية طويلة الأمد على الطرفين والأبناء.

علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من أخصائيين نفسيين ومحامين أن أكثر من 65% من قضايا التشهير الإلكتروني المسجلة في المحاكم المغربية خلال 2024-2025 مرتبطة بصراعات ما بعد الطلاق أو الانفصال العاطفي، وأن معظم المدانين في هذه القضايا هم أزواج سابقون أو شركاء سابقون يستخدمون وسائل التواصل للانتقام. وقالت الأستاذة ندى الفضل، أخصائية نفسية معالجة إكلينيكية، في تصريح حصري: «ما نراه ليس مجرد غضب عابر، بل جرح نرجسي عميق يدفع الشخص إلى محاولة استعادة السيطرة عبر تشويه صورة الآخر أمام الجمهور»، وأضافت: «الانفصال يُفعّل لدى البعض آليات دفاعية بدائية تحول الإحباط المكبوت إلى سلوك انتقامي يبدو في ظاهره قويًا، لكنه في الحقيقة يعكس ضعفًا داخليًا كبيرًا في تنظيم المشاعر».

وأكدت الفضل أن «الشخص الذي يلجأ للتشهير غالبًا ما يعاني من صعوبة في الانفصال النفسي الكامل، فيحاول الحفاظ على رابطة سلبية بدلًا من قبول النهاية، وهذا يرتبط بغياب حدود داخلية صحية واضطراب في تقدير الذات». وشددت على أن «التفريغ الانفعالي الآمن عبر جلسات علاجية أو كتابة يومية علاجية أو ممارسة رياضية مكثفة يبقى أفضل بديل للانفجار العلني».

من الناحية القانونية، أوضح المحامي بهيئة الدار البيضاء، الأستاذ كريم بلعسري، أن «المادة 447-2 من القانون الجنائي تعاقب على التشهير والقذف الإلكتروني بعقوبة حبسية من شهر إلى سنة وغرامة من 5000 إلى 50 ألف درهم، وأن المحاكم أصبحت تتعامل بصرامة مع هذه القضايا خاصة إذا شملت الأبناء أو العائلة»، مشيرًا إلى أن «بعض المتضررين يحصلون على تعويضات مدنية تصل إلى 300 ألف درهم في حال ثبت الضرر النفسي والمهني».

من الناحية التحليلية، تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة العدل إلى ارتفاع قضايا التشهير الإلكتروني بنسبة 180% منذ 2020، معظمها بين الأزواج السابقين، في ظل انتشار استخدام الهواتف الذكية وسهولة النشر. اجتماعيًا، يُفاقم الأمر الضغط على الأبناء الذين يجدون أنفسهم عرضة للتنمر المدرسي أو الإلكتروني، حيث سجلت جمعيات حماية الطفولة أكثر من 420 حالة تأثر نفسي مباشر لأطفال بسبب فضائح والديهم على وسائل التواصل خلال 2024 فقط. نفسيًا، يحذر الخبراء من أن «الانتقام العلني» يطيل مدة التعافي لدى المنتقم نفسه، ويمنعه من بناء علاقات جديدة صحية، بينما يُنصح باستراتيجيات عملية مثل: وضع اتفاق مكتوب أو شفهي على احترام الخصوصية بعد الانفصال، حذف جميع الصور والرسائل المشتركة فورًا، اللجوء إلى وسيط عائلي أو مختص نفسي قبل أي تصعيد، وبناء «خطة سلامة رقمية» تشمل حظر التواصل المباشر وتجنب المتابعة المتبادلة.

اختتمت الأخصائية ندى الفضل حديثها قائلة: «الانفصال الناجح هو الذي ينتهي بصمت واحترام، لأن الكرامة لا تُستعاد بإذلال الآخر، بل بتعافي الذات وإغلاق الباب بهدوء».

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات