العرائش: لقاء علمي يُبرز كتاب "إمارة المؤمنين" لبوصوف كنموذج حضاري لتدبير الديني والسياسي
تارودانت بريس الإخبارية – احتضن المجلس العلمي المحلي بالعرائش، يوم السبت الماضي 29 نونبر 2025، لقاءً علميًا خُصِّص لتقديم قراءة تحليلية في كتاب "إمارة المؤمنين: المرجعية الروحية لوسطية الإسلام"، لمؤلفه عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج. وجاء اللقاء في إطار برنامج "مؤلفون في ضيافة خلية"، الذي تُشرف عليه خلية ذات النطاقين، بهدف التعريف بالإصدارات الفكرية الجديدة وإبراز قيمتها العلمية في تعزيز الوعي بالثوابت الدينية المغربية.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر في المجلس العلمي المحلي أن الدكتور محمد الصمدي قدّم قراءة تحليلية معمقة في الكتاب، بحضور المؤلف الذي تفاعل مع الملاحظات والمناقشات. وأشاد الصمدي بالعمل من حيث بنائه وموضوعه، معتبرًا إياه "عملًا مميزًا في تناوله لقضية إمارة المؤمنين بطرح علمي رصين ولغة غير مألوفة في هذا الحقل"، وأضاف: "اختار المؤلف اعتماد لغة العلوم الاجتماعية والسياسية بدل اللغة الدينية التقليدية، رغبة في إيصال المفاهيم المرتبطة بالمرجعية الدينية المغربية إلى جمهور واسع، خاصة خارج المغرب"، وأكد أن "الببليوغرافيا الغنية بالمراجع الأجنبية تؤكد هذا التوجه، حيث يتجاوز الكتاب 200 مصدر دولي". وتطرقت القراءة إلى قضايا محورية مثل البيعة الشرعية والشرعية السياسية، وموضوع الوقف في البناء الديني المغربي، إضافة إلى تحليل العلاقة بين الديني والسياسي، وكيف نجحت إمارة المؤمنين في تدبير هذا التداخل بطريقة قدّمت "نموذجًا حضاريًا يضمن المساواة بين مختلف الديانات ويعزز المشروعية الدينية والدستورية للمؤسسة".
في معرض تفاعله مع القراءة، أوضح المؤلف عبد الله بوصوف أن "الدافع وراء تأليف الكتاب كان الحاجة إلى تقديم نموذج علمي يعرّف بتجربة المغرب في تدبير الشأن الديني، خصوصًا لمغاربة العالم، ومن خلالهم للباحثين والمهتمين الدوليين"، وأضاف: "أشار الكتاب إلى بعض المغالطات في القراءات الغربية لموضوع إمارة المؤمنين، نظرًا لاختلاف السياقات التاريخية والسياسية بين العالم الإسلامي والغرب"، وأكد: "يسعى العمل للإجابة عن أسئلة كبرى تواجه الإسلام اليوم، على رأسها قضايا الإرهاب، والحكم، والمرأة، والتعدد الديني والثقافي". وشهد اللقاء حضور رئيس المجلس العلمي المحلي، الدكتور إدريس بن الضاوية، الذي عبّر في كلمة ترحيبية عن "اعتزازه باستضافة المؤلف"، مبرزًا "أهمية النقاش الفكري في تعزيز الوعي بالثوابت الدينية للمملكة وتسليط الضوء على خصوصيات النموذج المغربي في التدين". واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح مع الحاضرين، الذين نوهوا بقيمة الكتاب وبحيوية الحوار.
من الناحية التحليلية، يأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الوطنية لتعزيز الدبلوماسية الدينية المغربية، التي أطلقها الملك محمد السادس منذ 2015 عبر مؤسسات مثل المجلس العلمي الأعلى ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث أكد بوصوف في مقابلة سابقة مع "لي 360" في أبريل 2025 أن "الدبلوماسية الدينية المغربية تصلح لتكون نموذجًا في العالم"، مشيرًا إلى دور إمارة المؤمنين في التصوف كجزء من النسق الديني الرسمي. اقتصاديًا، يساهم الكتاب في تعزيز صورة المغرب كمركز إشعاع إسلامي معتدل، حيث بلغ عدد الزوار للمركز الثقافي للكتاب أكثر من 50 ألف نسخة منشورة عن الإصلاح الديني منذ 2020، وفق إحصائيات وزارة الأوقاف. اجتماعيًا، يعكس العمل استجابة لتحديات الجالية المغربية بالخارج، التي يبلغ عددها 5 ملايين نسمة، ويساعد في مكافحة التطرف من خلال تفسير الوسطية. قانونيًا، يستند الكتاب إلى الدستور المغربي لعام 2011، الذي يؤكد في المادة 41 على إمارة المؤمنين كضامن للأمن الروحي، مما يجعله مرجعًا في الدراسات الدولية. تاريخيًا، يعود مفهوم إمارة المؤمنين إلى بيعة الرضوان في عهد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما أوضح بوصوف في مقابلة مع "الأسبوع الصحفي" في يونيو 2025، مشددًا على أن "التصوف المغربي ليس تجربة فردية، بل جزء من النسق الديني الرسمي برعاية أمير المؤمنين". وقال الدكتور الصمدي في ختام قراءته: "هذا الكتاب يُعيد قراءة التراث المغربي بلغة معاصرة، ليصبح أداة في يد الجالية للدفاع عن النموذج المغربي". وأكد بن الضاوية: "مثل هذه اللقاءات تعزز التفاف المغاربة حول ثوابتهم الدينية في زمن التحديات العالمية".
