📁 آخر الأخبار

ارتفاع أسعار الأدوية يثير فوضى تسعيرية ويفاقم معاناة المرضى المزمنين في المغرب

ارتفاع أسعار الأدوية يثير فوضى تسعيرية ويفاقم معاناة المرضى المزمنين في المغرب

ارتفاع أسعار الأدوية يثير فوضى تسعيرية ويفاقم معاناة المرضى المزمنين في المغرب

امتدت موجة الغلاء العامة لتشمل رفوف الصيدليات المغربية، حيث شهدت أسعار عدد من الأدوية الأساسية زيادات متتالية في الآونة الأخيرة، مما أثار قلقاً متزايداً لدى المواطنين، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، إذ أصبح تحمل تكاليف العلاج عبئاً ثقيلاً في ظل تراجع القدرة الشرائية. ويواجه هؤلاء المرضى اليوم فاتورة صحية متصاعدة تهدد استقرارهم المعيشي الأساسي.

كانت آمال كثيرين معلقة بإصلاحات حكومية وعدت بها الجهات المسؤولة منذ يوليوز الماضي، بهدف تحسين نظام تسعير الأدوية وتخفيف العبء عن الأسر. غير أن هذه الآمال تحولت سريعاً إلى تساؤلات مشروعة، عقب سؤال برلماني أثارته النائبة نعيمة الفتحاوي، والذي أشعل جدلاً واسعاً حول ما وصفته بـ"الفوضى التسعيرية" داخل الصيدليات، مع تفاوتات غير مبررة في أسعار بعض الأدوية المتوفرة. وأرادت الفتحاوي أن الوزارة المعنية لم تقم بتحديث اللوائح الرسمية المتعلقة بتسعير الأدوية، مما يعزز غياب الشفافية ويفاقم الوضع الراهن.

كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن البرلمانية شددت على أن هذه الزيادات تمثل انتهاكاً مباشراً لحق المواطنين في الحصول على العلاج، وهو حق دستوري كفله الدستور المغربي، كما تشكل مخالفة صريحة لقانون حماية المستهلك الذي يلزم بإعلام المواطنين بالأسعار الحقيقية للأدوية. وطالبت الفتحاوي بإطلاق تحقيق شامل يتتبع مسار الزيادات من مراحل الإنتاج والاستيراد إلى التوزيع، مع تفعيل المراقبة الميدانية وفقاً للقانون 17.04، وفرض تحديث دوري إلزامي لأسعار الأدوية في الصيدليات.

ولم يكن هذا الجدل الأول من نوعه في المنظومة الدوائية المغربية، إذ كشفت مصادر مهنية وحقوقية في يوليوز الماضي عن وجود "جيوب مقاومة" داخل القطاع تعرقل محاولات خفض الأسعار، رغم اعتراف الحكومة بارتفاع بعض الأدوية بشكل غير مبرر، حيث تصل أثمانها إلى أربعة أضعاف نظيرتها في دول أخرى، كما أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، مشيراً إلى ممارسات احتكارية تجعل القطاع بعيداً عن منطق المنفعة العامة. كما أفادت التقارير بأن بعض الشركات المصنعة أوقفت إنتاج أكثر من 600 نوع من الأدوية مدفوعة بـ"منطق الربح"، مما يعمق الأزمة الصحية المزدوجة بين الغلاء والنقص الحاد في التوفر، مع توجيه اتهامات للصيدليات والمصنعين بتعطيل الإصلاحات المتعلقة بتسعير وتوزيع الأدوية.

من جانبها، حملت المنظمات المدنية جزءاً من المسؤولية للحكومة، معتبرة أن تصريحاتها بشأن ارتفاع الأسعار "بأربع مرات" تكشف عن حجم الخلل في المنظومة، وأن تأجيل الإصلاحات يضرب جهود الحماية الاجتماعية في العمق، بينما شددت فعاليات حقوقية على أن معاملة الأدوية كسلعة تجارية خاضعة لمنطق العرض والطلب تتناقض مع حقوق الإنسان، خاصة الحق في الحياة والعلاج، مما يفتح الباب أمام ممارسات غير أخلاقية تهدد الصحة العامة. وفي سياق متصل، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في جلسة برلمانية أخيرة، أن أسعار الأدوية لا تزال تشكل عبئاً كبيراً على الأسر ونظام الحماية الاجتماعية، مع إعلانه عن خطة استراتيجية لمواجهة التحديات.

وسط هذا الواقع المقلق، تظل أسئلة حاسمة معلقة حول مصير إصلاحات نظام تسعير الأدوية وموعد تحقيقها الفعلي، في وقت يتفاقم فيه الضغط على المواطنين.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات