تحالف "أوبك+" يرفع إنتاج النفط ويبعث رسائل مزدوجة للأسواق.. خبراء: القرار يمنح المغرب استقراراً نسبياً في فاتورته الطاقية
في خطوة جديدة تهدف إلى ضبط توازنات سوق النفط العالمية، أعلن تحالف “أوبك+” عن رفع إنتاج النفط بـ137 ألف برميل يومياً ابتداءً من شهر دجنبر المقبل، مع تجميد أي زيادات إضافية خلال الربع الأول من سنة 2026.
ويرى خبراء مغاربة في اقتصاد الطاقة أن القرار “يبعث رسائل مزدوجة إلى الأسواق: من جهة تأكيدٌ على استقرار أساسيات السوق وتراجع المخزونات العالمية، ومن جهة أخرى حرصٌ على تفادي أي تراجع حاد في الأسعار قد يهدد مصالح الدول المنتجة”.
استقرار نسبي وتوازنات دقيقة
قال الخبير في شؤون الطاقة مصطفى لبراق، في تصريح خصّ به جريدة تارودانت بريس الإخبارية، إن اجتماع تحالف "أوبك بلس" المنعقد يوم الأحد الماضي (2 نونبر الجاري)، أكد استمرار الدول الأعضاء في النهج المحافظ على مستويات إنتاج منخفضة خلال المرحلة الحالية، في انتظار تنفيذ التخفيضات الإضافية المقررة سنة 2026.
وأوضح لبراق أن الضغوط الأمريكية على روسيا، والحظر الجزئي المفروض على صادراتها النفطية، دفعت موسكو إلى دعم خيار خفض الإنتاج الجماعي للحفاظ على الأسعار في حدود 70 دولاراً للبرميل.
وأضاف أن متم سنة 2025 وبداية 2026 سيتسمان بـ“استقرار نسبي في السوق العالمية، نتيجة وفرة الإمدادات وتباطؤ النمو الاقتصادي الدولي”، مما سيُبقي الأسعار بين 60 و65 دولاراً للبرميل. غير أنه استدرك موضحاً أن "أوبك+" تحرص على عدم الإضرار باقتصادات الدول المستوردة، لأن أي تباطؤ في الطلب سينعكس سلباً أيضاً على الدول المنتجة.
وأشار الخبير إلى أن هذا الاستقرار النسبي يشكل خبراً إيجابياً للمغرب، الذي يعتمد كلياً على استيراد المواد النفطية، إذ من المتوقع أن تنخفض فاتورته الطاقية مع نهاية السنة الجارية مقارنة بالسنة الماضية، مما سيساهم في الحفاظ على توازنات المالية العمومية خلال 2026.
أثر محدود على الأسعار العالمية
من جانبه، اعتبر الأستاذ الجامعي محمد جواد مالزي، المتخصص في اقتصاد الطاقة، أن قرار "أوبك+" برفع الإنتاج بـ137 ألف برميل يومياً يمثل “إشارة محدودة إلى التيسير في الإمدادات”، بعد فترة طويلة من التخفيضات الطوعية. لكنه أوضح أن الزيادة “تبقى رمزية مقارنة بإجمالي الخفض البالغ 1.65 مليون برميل يومياً، ما يجعل أثرها المباشر على الأسعار العالمية محدوداً”.
وأوضح مالزي أن الأسواق النفطية لا تزال رهينة التوترات الجيوسياسية، من الحرب في أوكرانيا إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، ما يجعل نطاق تقلب الأسعار واسعاً رغم زيادة المعروض.
وأشار إلى أن القرار “قد لا يؤدي إلى انخفاض ملموس في الأسعار على المدى القصير، لكنه قد يُخفّف من وتيرة ارتفاعها بنهاية 2025”.
وتابع المتحدث أن الحكومة المغربية اعتمدت في مشروع قانون مالية 2026 فرضية سعر 80 دولاراً للبرميل، وهي فرضية وصفها بـ“المتفائلة نسبياً” مقارنة بتقديرات مؤسسات دولية كالبنك الدولي ووكالة الطاقة الأمريكية التي توقعت متوسطاً بين 85 و90 دولاراً.
وأضاف أن قرار “أوبك+” الجديد “يمنح بعض المصداقية لهذا الافتراض، لأنه يرسل إشارة إلى رغبة التحالف في استقرار السوق بدل رفع الأسعار، وإن كان تجميد الزيادات في الربع الأول من 2026 يعني الحفاظ على مستوى أسعار مرتفع ومستقر بين 80 و85 دولاراً للبرميل”.
تقليص عنصر "عدم اليقين"
وأكد مالزي أن المغرب، باعتباره مستورداً صافياً للطاقة بنسبة تفوق 90%، يتأثر أكثر بتقلب الأسعار منه بتغيرات الإنتاج.
وأوضح أن “الرفع الطفيف للإنتاج قد يؤدي إلى استقرار محدود في كلفة الاستيراد، خاصة إذا ترافق مع تباطؤ الطلب العالمي خلال فصل الشتاء، لكن تجميد الزيادات في بداية 2026 سيبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة مستقرة”.
وأضاف أن الفاتورة الطاقية المغربية قد تستفيد جزئياً في نهاية 2025، لكنها ستظل مرتفعة نسبياً خلال الربع الأول من 2026، مما لن يسمح بتراجع واضح في العجز التجاري أو كلفة دعم الكهرباء والنقل.
وختم الخبير بالقول إن المكسب الأساسي للمغرب ليس انخفاض الأسعار بل تقليص هامش عدم اليقين، موضحاً أن “استقرار الأسعار حول 80 دولاراً يتيح تخطيطاً أدق للإنفاق العام وتخفيفاً نسبياً لضغط التضخم المستورد، دون أن يغيّر جذرياً معادلة التبعية الطاقية”.
وأكد في هذا الصدد أن الرهان الحقيقي للمغرب يكمن في “تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والغاز الطبيعي لتقليص التعرض لصدمات ‘أوبك+’ المستقبلية”.
