الانتقال العادل للطاقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. من خيارٍ بيئي إلى ضرورة وجودية
في ظلّ ما تعرفه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أزمات متشابكة — مناخية واقتصادية وسياسية واجتماعية — ومع استمرار المآسي الإنسانية، وعلى رأسها الإبادة في غزة، لم يعد الحديث عن الانتقال إلى نموذج طاقي أكثر عدلاً واستدامة رفاهية يمكن تأجيلها، بل أصبح ضرورة وجودية لحماية الشعوب وضمان استقرار الدول.
فحسب المعطيات المناخية، تشهد المنطقة معدل احترارٍ يبلغ ضعف المتوسط العالمي، ما يعني موجات حرٍّ قاتلة، وجفافًا يهدد الأمن الغذائي والمائي، إلى جانب فيضانات وحرائق متكرّرة تدمّر الأرواح والاقتصادات. ومع ذلك مازالت أغلب دول المنطقة تعتمد بنسبة تتجاوز 95% على الوقود الأحفوري في تلبية حاجياتها الطاقية، ما يزيد الأزمة تعقيدًا.
وكشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الخبراء يعتبرون أن هذه الأزمات تمثل أيضًا فرصة تاريخية لإعادة صياغة مستقبل الطاقة في المنطقة، عبر انتقالٍ عادلٍ يراعي العدالة الاجتماعية ويعزز السيادة الاقتصادية. هذا التحول لا يعني فقط إنتاج الطاقة النظيفة، بل بناء نموذج اقتصادي محلي مستدام يُمكّن الشباب والنساء من فرص العمل ويقلّص الفوارق الاجتماعية بين المناطق.
المنطقة تمتلك إمكانات ضخمة غير مستغلة بعد، إذ تستحوذ على نحو ربع الإشعاع الشمسي العالمي، ويمكن لكل كيلومتر مربع من أراضيها توليد ما يعادل 1 إلى 2 مليون برميل نفط سنويًا من الطاقة الشمسية في الظروف المثالية. ومع ذلك، تبقى المشاريع المتجددة محدودة بسبب غياب رؤية إقليمية موحدة، وضعف التمويل، واستمرار الرهان على المشاريع الأحفورية.
الانتقال العادل للطاقة، كما يوضح خبراء غرينبيس، يرتكز على أربعة أعمدة أساسية:
1️⃣ وقف التوسع في الوقود الأحفوري.
2️⃣ دعم مشاريع الطاقة المتجددة الموزعة محليًا.
3️⃣ حماية العمال عبر برامج لإعادة التكوين والتنويع الاقتصادي.
4️⃣ تبني الحوكمة الشفافة والمساءلة في إدارة عائدات الطاقة.
كما شدّد المشاركون في لقاء “نحو مستقبل عادل للطاقة” الذي نظمته غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالشراكة مع شبكة العدالة في إدارة الموارد ومؤسسة فريدريش إيبرت، على أن العدالة المناخية لا تتحقق إلا عندما تتحمل الدول الصناعية مسؤوليتها التاريخية، من خلال تقديم الدعم التقني والتمويل على شكل منح لا قروض، والتزام الملوِّثين بتحمل كلفة الأضرار المناخية.
وتؤكد الدراسات أن هذا الانتقال قد يخلق أكثر من 18 مليون وظيفة جديدة بحلول سنة 2050 في مجال الطاقة المتجددة، إذا ما رافقته سياسات تشاركية تُشرك العمال والمجتمعات المحلية.
إنها فرصة نادرة لإعادة بناء المنطقة على أسس العدالة والسيادة الطاقية، وتحويل التحديات إلى مسار تنمية مستدامة يضع الإنسان والبيئة في صميم التغيير.
🔹 خلاصة الخبر:
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أمام مفترق تاريخي؛ الانتقال العادل للطاقة لم يعد خيارًا بيئيًا، بل ضرورة وجودية لتحقيق السيادة الطاقية، وخلق فرص عمل، والحد من التبعية للوقود الأحفوري.
📰 تارودانت بريس - Taroudant Press
منبر إخباري مغربي مستقل يُواكب الأحداث الوطنية والمحلية بموضوعية ومصداقية، ويضع القارئ في قلب المستجدات لحظة بلحظة.
تهتم الجريدة بتغطية الأخبار السياسية، الاجتماعية، الرياضية، والثقافية، مع تركيز خاص على جهة سوس ماسة وإقليم تارودانت.
✍️ إعداد: Taroudant Press 24
✍️ Taroudant Press - تارودانت بريس
🌐 www.taroudantpress.com
