استطلاع يُثير القلق في إسبانيا: ربع المواطنين يرون حربًا مع المغرب ممكنة في السنوات المقبلة
تارودانت بريس الإخبارية - أثار استطلاع رأي حديث أجراه المركز الإسباني للدراسات السوسيولوجية (CIS) موجة من القلق داخل الرأي العام الإسباني، حيث كشف أن نحو 25% من الإسبان يعتبرون اندلاع مواجهة عسكرية مع المغرب احتمالاً قائماً خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية. يأتي هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة "El Independiente"، في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية-الإسبانية تقلبات بسبب قضايا حساسة مثل سبتة ومليلية والصحراء، مما يعكس عمق عدم الثقة المتبادل رغم التصريحات الرسمية الإيجابية.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر متخصصة في الشؤون الدولية أن الاستطلاع، الذي أجري عبر 2000 مقابلة هاتفية بين 3 و11 نونبر 2025، أظهر أن 66.2% من الإسبان فكّروا مؤخراً في إمكانية انخراط بلادهم في صراع مسلح. ومن بين هؤلاء، حدد 42.2% المغرب كخصم محتمل رئيسي، متجاوزاً الولايات المتحدة (30.2%) ويحتل المرتبة الثانية بعد روسيا التي حصلت على 57%. قال الخبير في الشؤون الجيوسياسية بالمعهد الملكي إلكانو، خوان دي ديوس، في تصريح للصحيفة: "هذه النسب تعكس مخاوف متراكمة من تطور القدرات العسكرية المغربية، خاصة بعد صفقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي تتجاوز السياقات الإقليمية لتصل إلى التوترات العالمية". وأضاف: "الرأي العام الإسباني يرى العالم أكثر اضطراباً، مع 68% يعتقدون أن الأمور تسير نحو الأسوأ، مما يغذي هذه النظرة السلبية".
تدفق الاستطلاع في سياق تاريخي يعود إلى أزمات سابقة، مثل أحداث ماي 2021 في سبتة حيث دخل آلاف المهاجرين غير النظاميين، مما أدى إلى تعزيز الدوريات العسكرية الإسبانية في المدينتين المحتلتين، حيث يشارك نحو 3000 جندي في عمليات الردع المستمرة مدعومين بقطع بحرية مثل السفينة الحربية "فيغيا". وأكدت دراسات سابقة من المعهد الملكي إلكانو (مايو-يونيو 2025) أن مستوى التعاطف تجاه المغرب لا يتجاوز 4.6 من 10، مع 55% من الإسبان يرونه تهديداً خارجياً رئيسياً، مقابل 1% فقط بالنسبة للجزائر. هذه النظرة السلبية تغذيها عوامل متعددة، بما في ذلك الهجرة غير النظامية التي تشكل أكبر مصدر قلق في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الخلاف حول جرف بحري في جزر الكناري وجبل "تروبيك" الغني بالمعادن، خاصة بعد قرار مجلس الأمن 2797 الذي عزز الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء.
من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، يبرز الاستطلاع أن الخوف من التصعيد العسكري يتصدر قائمة الهواجس لدى 76.8% من الذين يعانون قلقاً متكرراً، متقدماً على الصحة (المرتبة الثانية) والاقتصاد. وفي هذا الإطار، أشار الاستطلاع إلى دعم 57% لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وأكثر من نصف المستجوبين لإرسال قوات إلى أوكرانيا، مما يعكس تحولاً في الرأي العام نحو تعزيز القدرات العسكرية. قالت المتخصصة في الرأي العام، ماريا غارسيا من CIS، في تحليل للنتائج: "الارتفاع في نسبة اعتبار الولايات المتحدة تهديداً من 5% في 2024 إلى 19% في 2025 يرتبط بسياسات ترامب المؤيدة للمغرب، مما يعمق الشعور بالعزلة الإسبانية". وأكدت: "هذه المخاوف ليست مجرد رد فعل، بل تعكس حاجة ماسة لتعزيز الدبلوماسية الثنائية لتجاوز الإرث الاستعماري".
في قراءة تحليلية أوسع، يأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه إسبانيا ارتفاعاً في الخطاب اليميني المتطرف، حيث أظهر استطلاع آخر لـCIS في أكتوبر 2025 أن 21.3% يرون عصر فرانكو "جيداً"، مما يغذي التوترات مع الجيران الجنوبيين. ومع ذلك، تظل العلاقات الرسمية متوازنة، كما يتضح من خريطة الطريق المشتركة منذ أبريل 2022، لكن عدم الثقة يظل يحكم، خاصة مع تطور القدرات العسكرية المغربية التي بلغ ميزانيتها الدفاعية أكثر من 12 مليار يورو في 2025، حسب مؤشر "Global Firepower". يُشير الخبراء إلى أن هذه الديناميكية قد تؤثر على التعاون الاقتصادي، حيث يعتمد الاقتصاد الإسباني جزئياً على الشراكات مع المغرب في مجالات الطاقة والتجارة، مما يجعل التصعيد السيناريو الأسوأ لكلا الجانبين.
