ندوة رفيعة بالرباط: المرزوقي وبنعلي يدعوان إلى «تجديد الحلم المغاربي» ويؤكدان أن الاتحاد ضرورة تاريخية
تارودانت بريس الإخبارية - احتضنت العاصمة الرباط، الجمعة 28 نونبر 2025، ندوة فكرية كبرى نظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية تحت عنوان «أي أفق لعودة مشروع الاتحاد المغاربي؟»، بحضور الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي والأمين العام للحزب مصطفى بنعلي، إلى جانب نخبة من السياسيين والمفكرين والإعلاميين. الندوة جاءت لتضع ملف الاتحاد المغاربي، الذي يُعد من أقدم المشاريع الإقليمية في إفريقيا (تأسس عام 1989)، على طاولة النقاش مجدداً في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الرئيس منصف المرزوقي، الذي لا يزال صوته مسموعاً في الساحة المغاربية، شدد في مداخلته الافتتاحية على أن «كل مقومات التكامل الاقتصادي والأمني والثقافي متوفرة بين دول المغرب العربي، لكننا نفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية». وقال المرزوقي حرفياً: «التحديات التي تواجهنا اليوم، من أزمة الغذاء والطاقة إلى مخاطر الإرهاب والتغير المناخي، لا يمكن لدولة واحدة مواجهتها بمفردها». وأضاف: «يجب أن نجدد الحلم المغاربي ونعيد بناء الثقة خطوة بخطوة، بدءاً من فتح الحدود وإعادة تفعيل المؤسسات المشتركة».
من جانبه، أكد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية مصطفى بنعلي أن «إحياء الاتحاد المغاربي ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة تاريخية واستراتيجية لتحقيق التنمية والاستقرار». وأوضح بنعلي: «حزبنا يعتبر أن مستقبل المغرب العربي مرتبط بقدرته على تجاوز الخلافات الثنائية واستعادة روح التضامن التي كانت وراء تأسيس الاتحاد قبل أكثر من ثلاثة عقود». ودعا إلى «رؤية مغاربية جديدة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيداً عن الحسابات الضيقة».
شهدت الندوة نقاشاً حيوياً بين الحضور، حيث أجمع المشاركون على أن الجمود الذي أصاب الاتحاد منذ 1994 بسبب إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر يكلف المنطقة خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، وفق تقارير البنك الدولي لعام 2024. كما أشار عدد من المتدخلين إلى أن التحولات الدولية الحالية، خاصة صعود القوى الإفريقية الجديدة وتوسع منطقة التجارة الحرة القارية (AfCFTA)، تجعل إحياء الاتحاد المغاربي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وتأتي هذه الندوة في سياق تاريخي حساس، إذ يصادف عام 2025 الذكرى الـ36 لتوقيع معاهدة مراكش التأسيسية، في وقت لا تزال فيه المؤسسات المغاربية المشتركة (برلمان، بنك استثمار، محكمة عدل) معلقة أو شبه مشلولة. وأكد المشاركون أن المغرب، بموقعه الجيوستراتيجي وشراكاته المتعددة، يمكن أن يلعب دوراً محورياً في أي مبادرة إحياء، شريطة توفر إرادة مماثلة من باقي الأشقاء.
