في تطور غير متوقع يعيد رسم خريطة الطاقة بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وقّعت إسبانيا وسلطنة عُمان اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد لتوريد الغاز الطبيعي المسال، وصفت بأنها ضربة للجزائر التي كانت تُعد أحد أبرز المزودين التقليديين لمدريد.
ووفق التفاصيل التي أعلنتها منصة “الطاقة” المتخصصة، ستقوم الشركة العُمانية للغاز المسال بتزويد السوق الإسبانية بما يصل إلى مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال لمدة عشر سنوات، ابتداءً من عام 2030، ما يمنح عُمان موطئ قدم قويًا في السوق الأوروبية، ويتيح لإسبانيا تنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن الضغوط السياسية.
وتأتي هذه الصفقة ضمن أربع مذكرات تفاهم تم توقيعها خلال زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى مدريد، شملت مجالات الميثانول الأخضر، وإدارة المياه، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب اتفاق الغاز الذي يعتبر الأهم من حيث الأثر الجيوسياسي.
كما يفتح التحالف الجديد الباب أمام مشاريع استثمارية مشتركة، من بينها بناء سفينة مخصصة لنقل الغاز بالتعاون مع شركة “أسياد” العمانية للنقل البحري، إلى جانب دراسة تطوير البنية التحتية لمحطات إعادة تحويل الغاز وشبكات الأنابيب في أوروبا.
ويُنظر إلى هذا التوجه الإسباني على أنه تحول استراتيجي نحو شراكات أكثر استقرارًا، خصوصًا بعد توتر العلاقات مع الجزائر نتيجة الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء.
ويؤكد الخبراء أن هذه الاتفاقية لا تمثل مجرد صفقة طاقة فحسب، بل رسالة سياسية واقتصادية مزدوجة، تعكس سعي مدريد لتنويع شركائها في الطاقة، في ظل المنافسة المتزايدة على تأمين مصادر الغاز البديلة بعد الأزمة الأوكرانية وتوتر العلاقات الإقليمية في شمال إفريقيا.
