📁 آخر الأخبار

ثورة في علاج الأمراض الوراثية النادرة: باحثو هارفارد يطورون علاجًا جينيًا موحدًا يتجاوز علامات التوقف المبكر

ثورة في علاج الأمراض الوراثية النادرة: باحثو هارفارد يطورون علاجًا جينيًا موحدًا يتجاوز علامات التوقف المبكر

 

ثورة في علاج الأمراض الوراثية النادرة: باحثو هارفارد يطورون علاجًا جينيًا موحدًا يتجاوز علامات التوقف المبكر

تارودانت بريس الإخبارية – كشف فريق من الباحثين في معهد برود التابع لجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في دراسة نُشرت بمجلة Nature العلمية يوم 27 نونبر 2025، عن نهج ثوري في علاج الأمراض الوراثية النادرة يعتمد تحرير الجينات بطريقة عامة وقابلة للتطبيق على آلاف المرضى دفعة واحدة، بدلاً من تصميم علاج مخصص لكل طفرة جينية على حدة، مما يفتح الباب أمام علاج موحّد يشمل نحو 400 مليون مريض حول العالم.

علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن التقنية الجديدة، التي أطلق عليها اختصارًا PERT (Prime Editing with Repurposed tRNA)، تركز على تجاوز "علامات التوقف المبكرة" (premature stop codons) في الشيفرة الجينية، وهي السبب الرئيسي في إنتاج بروتينات ناقصة تؤدي إلى أمراض وراثية نادرة. وقال البروفيسور ديفيد ر. ليو، كبير مؤلفي الدراسة، في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز: "نحن نتخلى عمدًا عن الفكرة التقليدية بتصحيح كل طفرة على حدة، ونطور بدلاً من ذلك علاجًا واحدًا يمكن أن يفيد مجموعات كبيرة من المرضى"، وأضاف: "هذا النهج يقلل التكلفة بشكل جذري ويسرّع الوصول إلى العلاج". وأكد ليو أن التقنية تعتمد على إدخال جزيء "الحمض النووي الريبوزي الناقل القامع" (suppressor tRNA) داخل الخلايا عبر تقنية التحرير الأساسي (prime editing)، ليجبر الخلية على تجاهل علامة التوقف الخاطئة وإكمال إنتاج البروتين الطبيعي، وذلك بتدخل جيني لمرة واحدة دون حاجة لجرعات متكررة.

جُربت التقنية بنجاح في خلايا بشرية تحمل طفرات مرتبطة بأمراض مثل التليف الكيسي، تاي-ساكس، داء باتن، داء نيمان-بيك C1، وفي فئران معدلة لمحاكاة متلازمة هيرلر، حيث عادت البروتينات المعطوبة للعمل بنسبة كافية لتخفيف الأعراض. وقال الدكتور فيودور أورنوف، خبير تحرير الجينات بجامعة كاليفورنيا بيركلي: "بدلاً من تحسين مصيدة فئران، اخترعوا قطًا"، وأضاف: "هذا استخدام مختلف تمامًا لأدوات التحرير الجينات، وقد يجعلها متاحة لملايين المرضى".

من الناحية الإحصائية، يعاني أكثر من 30 مليون أمريكي و400 مليون شخص عالميًا من أمراض وراثية نادرة، و90% منها لا يوجد لها علاج معتمد، بسبب تكلفة تطوير علاج مخصص تصل إلى 3-5 مليارات دولار لكل مرض. وقدّر الدكتور ريتشارد ليفتون، رئيس جامعة روكفلر، أن التقنية الجديدة قد تفيد 10-15% من مرضى التليف الكيسي وضمور دوشين، وربع مليون مريض بمرض ستارغاردت، و31 ألفًا بالفينيل كيتون يوريا. اقتصاديًا، يُتوقع أن يخفض النهج التكلفة بنسبة 80-90%، مما يشجع شركات الأدوية على الاستثمار، بعد فشل عشرات الشركات الناشئة السابقة بسبب ضيق السوق. طبيًا، يُعد هذا الإنجاز أول تطبيق ناجح لـ"التحرير الأساسي" داخل الجسم الحي، بعد نجاحه في المختبرات منذ 2019. قانونيًا وبيوأخلاقيًا، يثير النهج تساؤلات حول الوصول العادل للعلاج في الدول النامية، حيث يتركز 80% من مرضى الأمراض النادرة. وفي السياق التاريخي، يأتي بعد 7 سنوات من أول علاج جيني معتمد (للعمى الوراثي Leber) بتكلفة 850 ألف دولار للعين الواحدة. حذّر أورنوف من الإفراط في التفاؤل قائلاً: "قبل أن نطير بهذا المحرك الجديد، علينا ابتكار طائرة خاصة به"، مشيرًا إلى تحديات إيصال العلاج للدماغ والرئتين. وختم ليو تصريحه: "نحن على أعتاب تغيير قواعد اللعبة، من علاج مريض واحد كل 5 سنوات، إلى علاج آلاف المرضى بعلاج واحد".

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات