اختلالات خطيرة في صفقات كراء السيارات الفارهة بجماعات ترابية: تحقيق إداري يرصد هدراً مالياً بـ75 مليون درهم
سرّعت مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية وتيرة أبحاث إدارية نوعية أطلقتها حول اختلالات في تدبير صفقات كراء سيارات فارهة بجماعات داخل النفوذ الترابي لجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، بعد التوصل بتقارير حول خروقات في هذه الفئة من الصفقات أتاحت استفادة شركات مرتبطة بمسؤولين جماعيين نافذين من ميزانيات جماعية ضخمة.
أفادت مصادر مطلعة بأن الأبحاث الجارية توقفت عند معطيات خطيرة بخصوص إنشاء رؤساء ومنتخبين نافذين وكالات كراء بأسماء مقربين قصد الظفر بالصفقات، مستفيدين من توجه حكومي يشجع الكراء بدل الاقتناء لتقليص النفقات. كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن هذه الشركات هيمنت على عقود لكراء سيارات فارهة تجاوزت القدرات المالية للجماعات المحلية، حيث رصدت مصالح الداخلية طلبات عروض مفصلة على المقاس أو مجزأة لتمرير صفقات عبر التفاوض المباشر، مما جعل قيمة الصفقات المشمولة بالتدقيق تتجاوز 75 مليون درهم، أي 7.5 مليارات سنتيم، موزعة على نحو ثلاثين جماعة.
وأكدت المصادر نفسها أن هذه الأبحاث، التي تغطي أربع سنوات، ستتواصل خلال الفصل الأول من السنة المقبلة لتشمل أقاليم وجهات أخرى، في سياق التدقيق بشأن أسباب وملابسات ارتفاع كلفة أسطول السيارات الجماعي. وكشفت الأبحاث الإدارية عن معطيات أخرى تتعلق بلجوء مسؤولين جماعيين إلى الإعلان عن طلبات عروض تتضمن مواصفات وشروطاً تقصي أي منافسة، بينما يعمد آخرون إلى تجزئة الطلبيات على سنوات للجوء إلى التفاوض المباشر وتمرير الصفقات للشركات التي تربطهم بها مصالح.
وأوضحت المصادر أن هذه الصفقات لا تخضع لمراقبة مشددة، خاصة أنها تسهم في خفض كلفة تملك السيارات بالنسبة إلى المؤسسات العمومية، حيث يُعد الكراء أقل تكلفة من الاقتناء والصيانة والتأمين ما دامت الشركات تتكفل بهذه المصاريف. وحرصت مصالح الداخلية في أبحاثها على التدقيق في مسارات استعمال سيارات تابعة للجماعات من قبل موظفين خارج أوقات العمل ولغايات شخصية خلال فترات العطل، مستعينة بـ"أوامر المهام" ونظام "جواز" المثبت في هذه السيارات، مستندة إلى مؤشرات ارتفاع كلفة النظام ضمن بيانات النفقات المصرح بها.
وسجلت الأبحاث الإدارية تجاهل جماعات ترابية لتوصيات قضاة المجلس الأعلى للحسابات بوضع إطار قانوني ومؤسساتي وتنظيمي واضح يؤطر تسيير السيارات والآليات الجماعية من حيث مكوناتها وأصنافها وطرق استغلالها، مع تحديد معايير واضحة وملزمة للتحديد الحصري للأشخاص المخصصة لهم بصفة فردية، إضافة إلى تبني سياسة اقتناء واضحة تراعي عنصري الاقتصاد والدقة من خلال اعتماد معايير دقيقة تتيح التحديد العقلاني للحاجيات بناء على أولويات ممارسة الاختصاصات.
حري بالذكر أن المجلس الأعلى للحسابات سجل ضمن تقريره السنوي برسم 2023-2024 أن الجماعات الترابية وهيئاتها تتوفر على أسطول مهم من السيارات والآليات والدراجات بمختلف أصنافها، بلغ مجموعه 48 ألفاً و485 وحدة، بزيادة خلال الفترة بين 2016 و2023 بنسبة 46 في المائة، حيث انتقل من 24 ألفاً و545 وحدة إلى 36 ألفاً، أي بمتوسط نمو سنوي بلغ 6 في المائة.
