أطر الصحة يصعدون الاحتجاج أمام البرلمان: وقفة إنذارية 6 دجنبر ضد "الإقصاء الممنهج" و"الجمود في الإصلاح"
تارودانت بريس الإخبارية – أعلنت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية، اليوم السبت 30 نونبر 2025، عن تنظيم وقفة احتجاجية مركزية إنذارية يوم السبت 6 دجنبر أمام البرلمان بالرباط، بمشاركة أعضاء المجلس الوطني وخريجي معاهد التكوين في الميدان الصحي، احتجاجًا على "الاستخفاف بالإصلاح الصحي والأفق المظلم الذي يحيط به، والعشوائية الكبيرة في تدبيره، إضافة إلى الجمود الفظيع في الحوار القطاعي الذي يعتمد على المماطلة والتأجيل والانتقائية".
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من بلاغ لمكتب النقابة الوطني أن هذه الوقفة تأتي تفعيلاً لمخرجات اجتماع المكتب الوطني المنعقد يوم 4 نونبر الماضي، وفي ظل حجم الملفات العالقة التي ترتبط مباشرة بحقوق هذه الأطر ومكتسباتها، وغياب أفق حوار قطاعي حقيقي ومنتج. وقالت النقابة في بيانها، الذي نشرته صفحتها الرسمية على فيسبوك، إنها تسجل "بأسف شديد وامتعاض عميق" الغموض الكبير الذي يلف مصير هذه الأطر الوظيفي ومركزية مناصبها المالية، وسط تناقض روايات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وهشاشة الترسانة القانونية المرتبطة بذلك.
وأكدت النقابة أن مطالب الأطر الإدارية والتقنية "أصبحت كليًا خارج حسابات الوزارة والحكومة والهيئات المحاورة لها"، منتقدة "استمرار مسلسل الإقصاء والحكرة تجاه هذه الأطر على جميع المستويات، وضرب ممنهج لمكتسباتها". وحددت المطالب الرئيسية بـ"تمثيلية منصفة في المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية، توحيد تعويض الأخطار المهنية والبرامج الصحية، مناصب المسؤولية مع شفافية امتحان الكفاءة المهنية، تعويض عن المداومة مع حفظ الكرامة في التقاعد، ودمج CNOPS في CNSS". وأضافت أن "تملصًا واضحًا وصريحًا للوزارة من مناقشة الملف المطلبي الذي يتضمن مطالبًا حقيقية وعادلة ومشروعة".
من جانب آخر، اعتبرت النقابة أن "تكريس المناولة في المهام الإدارية والتقنية بالقطاع الصحي جريمة في حق فئاتنا ومهامها وفي حق المنظومة الصحية والمواطنين"، مشيرة إلى أن "محضر اتفاق 23 يوليوز 2024 المشؤوم لا يعنينا كأطر إدارية وتقنية ببساطة لأنه غيّب مطالبنا وقفز عليها بتواطؤ مكشوف". كما سجلت استمرار البطالة القسرية لخريجي معاهد التكوين في الميدان الصحي، مثل تقنيو النقل والإسعاف الصحي والمساعدين في العلاج، وغياب مناصب مالية تتلاءم مع أعداد الخريجين الذين يتجاوزون 15 ألفًا سنويًا، وحجم الخصاص في القطاع، إضافة إلى "اختلالات وتعثرات كبيرة في تدبير وتسوية المستحقات والوضعيات الإدارية والمالية للأطر مركزيًا ومحليًا".
من الناحية التحليلية، يأتي هذا التصعيد الاحتجاجي في سياق أزمة عميقة تشهدها المنظومة الصحية المغربية منذ إطلاق ورش الإصلاح الهيكلي في 2022، والذي أعلن عنه الملك محمد السادس لتعزيز الرعاية الشاملة وتوسيع التغطية الصحية، لكنه اصطدم ببطء التنفيذ وعجز في الموارد البشرية يقدر بنحو 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2025. وقال محمد زكيري، الكاتب العام للجامعة الوطنية لقطاع الصحة، في تصريح لهسبريس: "مشكل الخصاص في الموارد البشرية بالقطاع بنيوي ومتجذر؛ بحيث يقدر حجمه بـ60 ألف ممرض و30 ألف طبيب"، وأضاف: "الوزارة تعهدت بحل إشكالية بطالة الممرضين مثلا، لكن حتى ولو تمّ توظيف جميع خريجي السنة الماضية (حوالي 6000)، فلن يحلّ مشكل الخصاص". وأكد زكيري أن "التخطيط العشوائي وسوء توزيع المناصب المالية" هو السبب الجوهري، مشيرًا إلى أن "لا يمكن أن نستمر في تكوين عشرة آلاف شخص من أجل ثلاثة آلاف منصب مالي فقط".
اقتصاديًا، ارتفعت الميزانية المخصصة للصحة إلى 32.6 مليار درهم في 2025 (حوالي 3.61 مليار دولار)، مقارنة بـ19.7 مليار في 2021، لكن النقابات تندد بـ"الغموض حول مركزية الأجور"، كما في مراسلة الوزارة للتنسيق النقابي في نوفمبر 2025، التي أكدت عدم تراجع عن الحقوق لكنها لم توفر ضمانات كافية. اجتماعيًا، يفاقم الخصاص في المناصب البطالة بين خريجي معاهد التكوين الصحي، حيث أعلنت الوزارة عن 1250 منصبًا فقط لشعبتي النقل والإسعاف الصحي ومساعد في العلاج لدورة 2025، في حين يتجاوز عدد الخريجين السنوي 15 ألفًا وفق إحصائيات وزارة التعليم العالي، مما يعزز الهجرة المهنية لـ7000 طبيب سنويًا. قانونيًا، يعتمد الإصلاح على قانون 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية وقانون 08.22 للمجموعات الصحية الترابية، لكنه يفتقر إلى تنفيذ فعال، كما أشارت دراسة لليونيسف في 2025 حول الفجوة بين السياسات والتنفيذ. وفي سياق تاريخي، يعود التوتر إلى اتفاق 23 يوليوز 2024 الذي غيّب مطالب الأطر الإدارية، مما أدى إلى إضرابات في شتنبر ونوفمبر 2025، ودعوات لإضراب وطني يوم 15 ديسمبر. قال خبير السياسات الصحية، عبد الإله بنعبد الله، في تحليل لهسبريس: "الحوار الاجتماعي ضروري لإنجاح الإصلاح، لكن الجمود يهدد بتصعيد أكبر قبل كأس أمم إفريقيا 2025"، وأضاف: "المواطن يدفع الثمن، مع ارتفاع معدلات الوفيات بنسبة 15% في الطوارئ بسبب الاكتظاظ". ومع اقتراب الاستحقاقات الرياضية الكبرى، يُتوقع أن يُسرع هذا الاحتجاج في إعادة إحياء الحوار، محافظًا على التوازن بين الإصلاح والحقوق.
