المغرب يحتفل بـ45 سنة من التميز العالمي في نظرية النظم ويرسخ مكانته كقطب للرياضيات التطبيقية
احتضنت العاصمة الرباط، يوم الاثنين 24 نونبر 2025، لقاء علميا رفيع المستوى نظمته أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، لتقديم حصيلة 45 سنة من الأنشطة البحثية في مجال نظرية النظم، التي قادتها فرق مغربية متعددة ساهمت في إشعاع البحث العلمي الوطني على الصعيد الدولي.
وشكل الحدث، الذي نظمته هيأة علوم النمذجة والمعلومات بالأكاديمية، مناسبة لتسليط الضوء على الإنجازات الكبرى التي حققتها «شبكة نظرية النظم» المغربية منذ نشأتها، خاصة بعد دعم الأكاديمية من خلال اتفاقيتين أُبرمتا سنتي 2006 و2016، مكنتا من توسيع الأنشطة وتنويعها وجذب باحثين دوليين بارزين وإنشاء شراكات مع مختبرات عالمية.
وفي كلمة افتتاحية، أكد الأمين السر الدائم للأكاديمية، عمر الفاسي الفهري، أن هذا اللقاء يمثل فرصة لتقييم مسار 45 سنة من العمل المتواصل في نظرية النظم، واستشراف آفاق جديدة في الرياضيات التطبيقية ودورها في الابتكار التكنولوجي. وأبرز أن الشبكة دخلت مرحلة تطور نوعية بعد تنصيب الأكاديمية سنة 2006 من طرف جلالة الملك محمد السادس.
كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الحصيلة المُعلنة تُعدّ فخرًا للبحث العلمي المغربي، حيث أثمرت عن تكوين 443 دكتورًا (غالبيتهم أساتذة باحثون)، ونشر 73 كتابًا وعملًا علميًا، و2100 منشور مفهرس دوليًا، وتنظيم 111 مؤتمرًا، إلى جانب حضور مغربي نوعي في 21 دولة عبر إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا. وأصبحت نظرية النظم اليوم قطبًا أساسيًا للرياضيات التطبيقية في المغرب، مع إنتاج علمي في تقدم مستمر وخبرة معترف بها عالميًا.
وأشار الفاسي الفهري إلى أن تاريخ هذه الشبكة هو «تاريخ نمو تدريجي مهيكل وواعد»، يعكس قدرة المؤسسات المغربية على بناء ثقافة بحثية مستدامة على المدى الطويل، مؤكدًا أن تعددية التخصصات أصبحت ضرورة، حيث يتعين على علماء الرياضيات التعاون مع متخصصين في الفيزياء والبيولوجيا والاقتصاد والمعلوميات.
من جانبه، نوه منسق الشبكة الأكاديمي عبد الحق الجاي بدعم الأكاديمية المتواصل، سواء عبر تمويل التظاهرات العلمية أو الملتقيات أو الدورات التكوينية أو منح المتفوقين في الباكالوريا من المدارس العمومية. كما أشاد الرئيس السابق لشبكة الأكاديميات العلمية الإفريقية، نوربير هونكونو، بالتميز العلمي المغربي الذي تجاوز القارة الإفريقية ليصل إلى العالم بأسره بفضل هذا الدعم المؤسساتي.
