المغرب يتصدر الاستثمارات العربية في الطاقة النظيفة بـ38.1 مليار دولار ويصبح مرجعاً إقليمياً في 2025
قدم أمين سامي، الخبير في مجال الطاقة، قراءة معمقة للتقدم الذي أحرزه المغرب خلال سنة 2025 في قطاع الطاقات المتجددة، مشيراً إلى أن المملكة احتلت المرتبة الثانية عربياً في جذب الاستثمارات الأجنبية الموجهة لهذا القطاع، بعد مصر، بفضل تلاقي ثلاثة عناصر أساسية هي وضوح الرؤية الاستراتيجية، واستقرار الإطار التنظيمي، وقوة المشاريع المنجزة التي تعكس كفاءة التنفيذ.
وأوضح سامي، في تصريح أدلى به للقناة الثانية، أن التقرير القطاعي الصادر عن مؤسسة "ضمان" يكشف أن المغرب نجح في استقطاب استثمارات أجنبية بلغت 38.1 مليار دولار، أي نحو 11% من إجمالي الاستثمارات العربية في الطاقات المتجددة، عبر تنفيذ 55 مشروعاً أنتجت أكثر من 12.2 ألف منصب شغل مباشر، مما يعزز من مكانة المملكة كفاعل مرجعي على الساحة الإقليمية. وأكد أن هذا الإنجاز يأتي في سياق خطة وطنية طموحة تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 52% من الإنتاج الكهربائي بحلول 2030، مع التركيز على الطاقة الشمسية والريحية كمحركين رئيسيين للتنمية المستدامة.
كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن المغرب يتمتع بجاذبية استثمارية استثنائية نابعة من مزيج من العوامل الطبيعية والمؤسساتية، حيث تبرز الإمكانات الريحية في المناطق الشمالية والجنوبية، إلى جانب الإشعاع الشمسي المرتفع طوال العام، كعناصر تجعل المملكة من بين أفضل المواقع العالمية لإنتاج الطاقات النظيفة. وأضاف سامي أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، الذي يتيح ربطاً كهربائياً مع إسبانيا وقابلية توسعة نحو أوروبا وإفريقيا، يعزز ثقة المستثمرين الدوليين، في حين يدعم الإطار المؤسساتي المستقر، من خلال جهات مثل الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (MASEN) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، بالإضافة إلى عقود الشراء طويلة الأمد، بيئة استثمارية واضحة وقابلة للتنبؤ. وأشار إلى أن هذه العناصر ساهمت في إنتاج 9.2 تيراواط ساعة من طاقة الرياح حالياً، أي 42% من الإجمالي العربي، مع إنتاج كهربائي إجمالي يبلغ 43 تيراواط ساعة مقابل استهلاك 39.2 تيراواط ساعة، وتوقعات بوصوله إلى 44.3 تيراواط ساعة بحلول 2030.
وأبرز الخبير أن المشاريع الكبرى في مجالي الرياح والطاقة الشمسية لا تقتصر على زيادة القدرة الإنتاجية فحسب، بل تساهم في إعادة تموضع المغرب داخل السوق الإقليمية للطاقة، مع الاستثمار في الربط الكهربائي مع أوروبا وإفريقيا، بالتوازي مع تسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا، مما قد يحول المملكة من مستهلك للطاقة إلى منصة تصديرية رئيسية. وأكد أن تقرير "ضمان" يتجاوز الأرقام الإحصائية ليعكس نموذجاً مغربياً ناجحاً في طور التشكل، يحول الاستثمارات إلى مشاريع إنتاجية وفرص عمل مستدامة، مع التركيز على التحديات المقبلة مثل تعزيز التصنيع الأخضر، وتشجيع الابتكار التكنولوجي، واستغلال التفوق الطاقي لجذب استثمارات صناعية جديدة، بهدف ترسيخ موقع المغرب كجسر للطاقة النظيفة بين أوروبا وإفريقيا، وتحقيق الريادة العالمية في هذا المجال.
