تحسن طفيف في مخزون السدود المغربية: 31% ملء إجمالي يؤمن الشرب لكنه ينذر بأزمة فلاحية
تارودانت بريس الإخبارية - كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، في الوضعية اليومية لحقينات السدود حتى الجمعة 28 نونبر 2025، عن استمرار دينامية انتعاش وطني طفيف في المخزون المائي، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية 31.09% بمخزون إجمالي قدره 5.21 مليار متر مكعب، مقارنة بنسبة 29.32% في الفترة نفسها من 2024. هذا التحسن الحذر يؤكد قدرة المغرب على تأمين احتياجات الماء الشرب في المدن الكبرى بفضل مشاريع الربط بين الأحواض، لكنه يبرز تبايناً حاداً بين المناطق الحضرية المستقرة والأحواض الفلاحية التي ترزح تحت عجز هيكلي، مما يهدد الموسم الزراعي المقبل.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر وزارية أن هذا الارتفاع الطفيف، الذي يمثل زيادة بنسبة 1.77% عن العام الماضي، يعكس تأثير التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، لكنه لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب للاستدامة طويلة الأمد. وقال محمد اليازيدي، خبير في الشؤون المائية بالمعهد الوطني للماء والكهرباء: "هذا التحسن رقمياً طفيف، لكنه استراتيجي في سياق جفاف مزمن، إذ يغطي 100% من احتياجات الشرب لـ15 مليون نسمة في المناطق الحضرية". وأضاف: "ومع ذلك، يظهر التباين بين الأحواض دليلاً على حاجة ماسة لتعزيز الربط المائي، حيث يصل استهلاك الفلاحة إلى 87% من الموارد المتاحة وفق إحصائيات البنك الدولي لعام 2024".
في القراءة التفصيلية، يبرز حوض أبي رقراق كأكبر مستفيد، حيث قفزت نسبة الملء إلى 64.61% من 35.62% العام الماضي، مدعوماً بامتلاء سد سيدي محمد بن عبد الله بنسبة 69% تقريباً، بفضل تفعيل مشروع "الطريق السيار للماء" من حوض سبو. هذا الانتعاش أبعد شبح النقص عن المحور الساحلي الرباط-الدار البيضاء، حيث يعتمد 40% من سكان المغرب على هذا الحوض. كما حافظ حوض سبو على استقراره بنسبة 40.3%، مع سد الوحدة – الأكبر في إفريقيا بسعة 3.8 مليار متر مكعب – عند 41.85%، مما يغطي احتياجات الري في الغرب بنسبة 70%، وفق تقرير وزاري حديث.
على النقيض، يظل الوضع مقلقاً في الأحواض الفلاحية، حيث سجل حوض أم الربيع – الذي يغذي سهول الشاوية ودكالة – نسبة ملء 8.71% فقط، مع سد المسيرة عند 2.96%، مما يهدد إنتاج الحبوب الذي يشكل 60% من الإنتاج الوطني. أما حوض ملوية بالشرق، فقد تراجع إلى 26.79% من 44% العام الماضي، في منطقة حدودية تعاني جفافاً مزمناً، مما يستدعي تدابير يقظة لتجنب خسائر تصل إلى 500 مليون درهم سنوياً كما قدرت دراسة الجمعية المغربية للموارد المائية في 2025. وفي الجنوب الشرقي، انخفض حوض زيز-كير-غريس إلى 46.98% بعد موسم استثنائي العام الماضي (98%)، معتمداً على استهلاك الفيضانات السابقة.
تاريخياً، يعود هذا التباين إلى الجفاف المتكرر منذ 2015، الذي أدى إلى خسارة 20% من المخزون السنوي، وفق منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، مما دفع المغرب إلى برنامج "الماء للجميع" الذي أنجز 50 مشروع ربط بين 2020 و2025، باستثمارات 100 مليار درهم. اقتصادياً، يهدد العجز الفلاحي الناتج المحلي بنسبة 5%، خاصة في ظل تغير المناخ الذي يتوقع زيادة التبخر بنسبة 15% بحلول 2030، كما أكد تقرير IPCC لعام 2025. اجتماعياً، يؤثر هذا على 4 ملايين فلاح في المناطق الريفية، مما يعزز الهجرة نحو المدن بنسبة 10% سنوياً.
قال الخبير اليازيدي في ختام تحليله: "النجاح المرحلي في تأمين الشرب يجب أن يمتد إلى الفلاحة عبر التقشف والري الدقيق، لتجنب كارثة مائية". وأكد: "التوصيات تشمل توسيع الطاقة الشمسية لتحلية المياه، للوصول إلى تغطية 20% إضافية بحلول 2030". هذه الديناميكية تؤكد أن التحدي ليس فقط مناخياً، بل هيكلياً، مما يستدعي إرادة سياسية لتحقيق الاستدامة.
