📁 آخر الأخبار

المنصف المرزوقي: قرار الأمم 2797 ينهي سرديتي الجزائر في الصحراء ويفتح آفاق الاتحاد المغاربي

المنصف المرزوقي: قرار الأمم 2797 ينهي سرديتي الجزائر في الصحراء ويفتح آفاق الاتحاد المغاربي

المنصف المرزوقي: قرار الأمم 2797 ينهي سرديتي الجزائر في الصحراء ويفتح آفاق الاتحاد المغاربي

تارودانت بريس – الرباط

علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، أكد أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع حول الصحراء المغربية، يمثل “انهياراً كاملاً لسرديتين رئيسيتين للنظام الجزائري” في هذا الملف. وجاء ذلك خلال مداخلته في الندوة الافتتاحية للمحور الثالث من سلسلة الندوات الفكرية والسياسية التي ينظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية حول “علاقات المغرب مع جيرانه”، حيث رد على سؤال حول آفاق عودة مشروع الاتحاد المغاربي.

وأوضح المرزوقي، الذي تولى رئاسة تونس بعد “ثورة الياسمين” عام 2011، أن هذا القرار، الذي اعتمد بـ11 صوتاً إيجابياً من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن (مع امتناع روسيا والصين وباكستان، وعدم مشاركة الجزائر في التصويت)، يعكس تحولاً جذرياً في الموقف الدولي. وقال: “السردية الأولى للنظام الجزائري تتمثل في أن القضية نزاع بين طرفين فقط: المغرب والبوليساريو، لكن القرار يؤكد بوضوح وجود أربعة أطراف: المغرب، البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا”. وأضاف: “هذا يعني انهياراً للادعاء بالحياد الجزائري، الذي كان يُستخدم لتبرير الدعم المباشر للانفصاليين”.

أما السردية الثانية، فقد وصفها المرزوقي بأنها “الادعاء بأن قضية الصحراء قضية استعمار، وهي سردية فارغة انتهت في عقول الناس منذ عقود، لكنها اليوم تنتهي رسمياً في مجلس الأمن بموجب القرار 2797”. وأكد: “يقول هذا القرار للجزائر كفى عن الضحك على الناس، فالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل السياسي المتوافق عليه، كما أكدته الأمم المتحدة لأول مرة بصراحة تامة”. وفي سياق تاريخي، يُذكر أن هذا القرار يأتي بعد أكثر من 50 عاماً من النزاع، الذي بدأ بعد انسحاب إسبانيا عام 1975، وشهد تمديد ولاية بعثة “المينورسو” حتى 31 أكتوبر 2026، مع دعوة للتفاوض على أساس المبادرة المغربية لعام 2007، التي حظيت بدعم 40 دولة أفريقية على الأقل من خلال فتح قنصليات في العيون أو الداخلة.

وأبرز السياسي التونسي البارز تعنت النظام الجزائري، قائلاً: “هذه السياسة طريق مسدود لا يؤدي إلى شيء، وقد قلناها للجزائريين منذ البداية، لكنها أدت إلى مستنقع للجزائر رغم كل المستجدات”. وأضاف: “الصحراويون المحتجزون في تندوف هم رهائن، ومعاناتهم تنتقل من جيل إلى جيل؛ ما المستقبل الذي نعدُّه هؤلاء؟”. وفي تحليل اقتصادي، شدد على أن “الثمن دُفع من الشعبين الجزائري والمغربي؛ لو خُصصت موارد الجزائر المالية الهائلة للبوليساريو – التي تجاوزت مليارات الدولارات على مدى عقود – في تمويل المستشفيات والتعليم، لتحسن عيش الجزائريين”. كما حذر من ارتفاع ميزانيات التسليح في البلدين، قائلاً: “أخشى أن يورطنا النظام الجزائري بسياسته الحمقاء، فالتونسيون دفعوا الثمن أيضاً؛ تونس تمتلك صناعة قوية لكنها لا تستطيع تصريفها إلى سوق 10 ملايين نسمة فقط بسبب غياب الاتحاد المغاربي”.

وفي سياق الواقعية السياسية، ربط المرزوقي بين تصويت الجزائر على قرار أممي آخر بشأن غزة – رغم دعوة فصائل المقاومة لمقاطعته – وبملف الصحراء، قائلاً: “لماذا صوتم لصالح قرار غزة؟ لأنكم فهمتم الواقعية السياسية وتأقلمتم مع ترامب؛ فلماذا لا تفعلون الشيء ذاته مع أشقائكم المغاربة؟”. وأكد أن نجاح الدبلوماسية المغربية يعود إلى “مزج الذكاء والمهنية مع الدفاع عن قضية حقيقية ذات أسس واقعية، لا فارغة”. وخلص إلى أن “النظام الجزائري إما سيغيّر سياسته أو سيُغيَّر؛ هذه مسألة وقت، خاصة مع رفض بريكس انضمام الجزائر بسبب قضية الصحراء، حيث قال قادة التكتل ‘لا تجيبونا هذا الموضوع’”.

ويُعد هذا التصريح، الذي يأتي في سياق تطورات دبلوماسية مغربية ناجحة – بما في ذلك اعتراف فرنسا بسيادة المغرب عام 2024، ودعم أوروبي متزايد – دعوة صريحة لإعادة إحياء الاتحاد المغاربي، الذي تأسس عام 1989 لكنه تجمد بسبب الخلافات حول الصحراء. وقال المرزوقي: “الحل بسيط: الصحراويون لديهم وطن صغير هو الحكم الذاتي، والوطن الكبير هو المغرب، والوطن الأكبر هو الفضاء المغاربي”. وفي رأي خبراء مثل الدكتور محمد الشرقاوي، باحث في الشؤون المغاربية، يعكس هذا القرار “نهاية عصر الاستعمار المفتعل، وفرصة لتحويل النزاع إلى تعاون إقليمي يعزز التنمية الاقتصادية، حيث يُقدر الخسائر الناتجة عن التوترات بمليارات الدولارات سنوياً”.

 

هيئة التحرير
هيئة التحرير
تعليقات