جمارك المغرب تكشف شبكات "الشركات الصورية": 23 وحدة تحت التحقيق و8.7 مليارات درهم من الغش المضبوط سابقًا
تارودانت بريس الإخبارية – شنت فرق المراقبة الجهوية للجمارك بكل من الدار البيضاء وطنجة وأكادير، بتنسيق مباشر مع المصالح المركزية بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، حملة افتحاص واسعة النطاق تستهدف 23 شركة مشتبه فيها باستغلال نظام "القبول المؤقت" لاستيراد بضائع دون أداء الرسوم الجمركية، ثم إعادة بيعها في السوق الداخلي عبر "شركات واجهة" مسجلة بأسماء أجراء أو أشخاص وهميين.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر جيدة الاطلاع داخل الإدارة أن التحريات الأولية كشفت عن تفاوت صارخ بين حجم الواردات والصادرات المصرح بها، بل إن بعض الشركات لم تسجل أي عملية تصدير على الإطلاق، ما يؤكد إعادة بيع السلع المعفاة محليًا بشكل غير قانوني. وقالت المصادر ذاتها: "المتورطون يستغلون نظام القبول المؤقت المخصص أصلاً لإعادة التصدير أو التحويل الصناعي، لكنهم يحولون دون ذلك البضائع إلى السوق السوداء عبر شركات صورية يُفلسونها عمدًا بعد كل عملية للتملص من المساءلة". وأضافت: "الملاك الحقيقيون يخفون أنفسهم خلف أسماء أجراء أو أشخاص معوزين، ويتنقلون بين مدن متعددة لتشتيت جهود المراقبة".
وأكدت المصادر أن الحملة الحالية تأتي استمرارًا لعمليات سابقة ناجحة خلال 2023-2025، أسفرت عن ضبط بضائع مستوردة في إطار النظام المؤقت بقيمة إجمالية بلغت 8 مليارات و700 مليون درهم، مع تحصيل موارد إضافية للخزينة تجاوزت 230 مليون درهم كغرامات وضرائب مستردة. وأفادت المصادر أن دائرة التحقيق ستتوسع خلال الأسابيع المقبلة لتشمل جهات أخرى، مع التركيز بشكل خاص على التلاعب بالمواصفات التقنية للسلع المستوردة من الصين، حيث يتم التصريح بسلع رخيصة للاستفادة من إعفاءات، ثم بيعها كمنتجات فاخرة في السوق المحلي.
من الناحية التقنية، ساهمت المنظومة الرقمية الجديدة للجمارك، القائمة على الذكاء الاصطناعي والربط البيني مع قواعد بيانات الجمارك الأجنبية، في رصد آلاف الفواتير المشبوهة تلقائيًا. وقال مسؤول رفيع في إدارة الجمارك، تحفظ على ذكر اسمه: "اللجنة الوطنية للاستهداف أصبحت قادرة اليوم على مقارنة الأسعار الحقيقية عالميًا مع التصاريح المقدمة، وكشف أي تناقض في غضون دقائق". وأضاف: "اتفاقيات تبادل المعلومات مع الصين وتركيا والاتحاد الأوروبي ساهمت في كشف عشرات الحالات خلال 2025 وحده".
من التحليل الاقتصادي، يُقدر الخبراء أن الغش عبر نظام القبول المؤقت يكلف الخزينة المغربية ما بين 2 و3 مليارات درهم سنويًا، ويُشوه المنافسة لفائدة المستوردين غير الشرعيين على حساب الصناعة المحلية. قانونيًا، يواجه المتورطون تهمًا ثقيلة تشمل "تكوين عصابة إجرامية"، "التهريب الجمركي"، "التزوير في محررات تجارية"، و"غسل الأموال"، مع عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجنًا وغرامات تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة البضاعة المهربة وفق القانون 15-91. اجتماعيًا، يُعتبر هذا النوع من الغش ضربًا للطبقة الوسطى وللمقاولات الصغرى التي تدفع ضرائبها كاملة. وفي سياق تاريخي، تُعد هذه الحملة الأكبر منذ عملية "السيف 2022" التي كشفت شبكة استيراد هواتف ذكية صينية بقيمة 5 مليارات درهم. وقال خبير الشأن الجمركي، عبد السلام بلاجي: "الجمارك انتقلت من المراقبة اليدوية إلى الحرب الإلكترونية، والنتيجة أن المافيات التقليدية أصبحت عاجزة عن التمويه". وأكد: "الأسابيع المقبلة ستشهد متابعات قضائية كبرى، وربما سقوط رؤوس كبيرة كانت تختبئ خلف أسماء فقراء".
الملخص: حملة جمركية وطنية تطيح بـ23 شركة صورية تستغل نظام القبول المؤقت لاستيراد بضائع معفاة ثم بيعها داخليًا. التحقيقات تكشف تلاعبًا بالمواصفات وفواتير مزورة، مع توسيع الافتحاص ليشمل مدنًا أخرى. الجمارك تستعيد 230 مليون درهم في عمليات سابقة، وتستعد بكشف شبكات كبرى خلال الأسابيع القادمة بفضل الذكاء الاصطناعي.
