طنجة: 20 سنة سجن نافذة لكهربائي قتل شابًا طعنًا بسكين في شجار مفاجئ بحي شعبي
تارودانت بريس الإخبارية – أسدلت محكمة الجنايات الابتدائية بطنجة، مساء أول أمس الأربعاء، الستار على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا التي هزّت الرأي العام المحلي خلال الأشهر الماضية، بإصدار حكم يقضي بسجن كهربائي في الثلاثينات من عمره عشرين سنة نافذة، بعد إدانته بجريمة القتل العمد في حق شاب يبلغ من العمر 24 سنة فقط.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر قضائية موثوقة أن الجريمة وقعت في ساعة متأخرة من ليلة 12 يونيو الماضي بحي «بوكرن» الشعبي، حيث نشب شجار عفوي بين المتهم والضحية انتهى بتوجيه الأول طعنة قاتلة إلى صدر الثاني بواسطة سكين من الحجم الصغير. وقد اعترف المتهم أمام هيئة الحكم بارتكابه الفعل، مبررًا إياه بحالة السكر الشديد التي كان عليها و«الاستفزاز» الذي تعرض له عندما رشقه الضحية وأصدقاؤه بالحجارة، قائلاً في تصريحه: «ما بغيتش نقتلو، ولكن فقدت السيطرة على راسي».
رئيس هيئة المحكمة اعتبر أن الأدلة المتوفرة، وعلى رأسها مقطع فيديو تم التقاطه بهاتف نقال من طرف أحد الشهود، تثبت بوضوح أن الفعل يشكل جريمة قتل عمد مكتملة الأركان، حيث يظهر الشريط المتهم يقترب من الضحية بهدوء ثم يشهر السكين ويوجه له طعنة مباشرة في القلب دون أي مقاومة تذكر من الضحية الذي كان أعزل تمامًا. وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن «الظروف الشخصية والسكر لا يمكن أن تشكل عذرًا مخففًا في جريمة بهذا الحجم».
من جانبه، حاول دفاع المتهم إعادة تكييف التهمة إلى «الضرب والجرح المفضي إلى موت دون نية إحداثه»، مستندًا إلى سابقة قضائية مشابهة بمحكمة الاستئناف بالرباط عام 2019، إلا أن النيابة العامة ودفاع الطرف المدني رفضا هذا التوجه بشدة. وقال الأستاذ محمد بنشقرون، محامي أسرة الضحية، في مرافعته الأخيرة: «الشريط يتحدث عن نفسه، الضحية كان واقفًا بهدوء، لم يهاجم أحدًا، والطعنة كانت موجهة مباشرة إلى القلب، وهذا دليل قاطع على نية القتل». وأضاف: «شاب في مقتبل العمر، مجتهد ومعروف بحسن سلوته، راح ضحية لحظة جنون لا مبرر لها».
المحكمة قررت في النهاية، إلى جانب عقوبة السجن 20 سنة نافذة، إلزام المدان بأداء تعويض مدني قدره 400 ألف درهم لفائدة ورثة الضحية (أقل من المطلوب البالغ 500 ألف درهم)، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى. وغادرت عائلة الضحية قاعة المحكمة وسط دموع الفرح الممزوج بالحزن، بينما نقل المتهم فورًا إلى السـجن المحلي «السواني» لقضاء عقوبته.
