ضغوط اقتصادية حادة تهدد استقرار دول إفريقيا جنوب الصحراء رغم تراجع الجوع في 2025
رغم تسجيل انخفاض طفيف في عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع إلى نحو 634 مليون شخص خلال سنة 2025، ما يزال الوضع الاقتصادي في دول إفريقيا جنوب الصحراء مقلقاً بسبب ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 2.9% خلال الربع الثالث من السنة، إلى جانب نقص حاد في مخزون الحبوب، خاصة الذرة التي تُعد أساس النظام الغذائي في المنطقة.
وكشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الأزمة تعمّقت أكثر بفعل تراجع عائدات الصادرات من النفط والكاكاو والقهوة، ما زاد من الضغط على الديون السيادية في عدد من الدول، منها مصر التي بلغ دينها العام حوالي 92% من الناتج الداخلي الإجمالي، وغانا التي تخضع لبرنامج إعادة هيكلة الديون، إلى جانب نيجيريا، أنغولا، جنوب إفريقيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كينيا، بوركينا فاسو، ساحل العاج وتنزانيا.
هذه الدول تواجه اليوم تحديات مزدوجة تتعلق بميزان المدفوعات وقدرتها على تمويل البرامج الاجتماعية الأساسية.
توصيات البنك الدولي
دعا البنك الدولي إلى استغلال هذه الأزمة كفرصة لإطلاق إصلاحات بنيوية شاملة، وأوصى بما يلي:
-
الإلغاء التدريجي لدعم المحروقات في كل من نيجيريا وأنغولا، لتوفير ما بين 3 و3.5% من الناتج الداخلي.
-
تنويع الإنتاج الاقتصادي وتشجيع الابتكار الزراعي والتكنولوجي.
-
الاستثمار المحلي في المعادن الأساسية مثل النحاس والألمنيوم والكوبالت والبلاتين، لتقوية الاقتصاد المحلي وتقليل التبعية للأسواق الخارجية.
المخاطر الجيوسياسية والمناخية
نبّه البنك الدولي إلى أن العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، قد يؤديان إلى ارتفاع إضافي في الأسعار العالمية. كما أن ظاهرة النينيا وموجات الحر المتزايدة تهدد محاصيل جنوب إفريقيا، وتزيد الضغط على الطلب الطاقي في مصر وجنوب إفريقيا.
ويخلص التقرير إلى أن تعزيز الصمود الاقتصادي في إفريقيا يتطلب سياسات زراعية وطاقية مرنة، وتنويعاً حقيقياً للاقتصادات المحلية، وإصلاح منظومات الدعم المكلفة، مع تقوية التكامل الإقليمي بين الدول الإفريقية لتحقيق تنمية أكثر استدامة.
