المغاربة يستهلكون 1250 خبزة شهرياً.. بين رمزية «النعمة» ومخاطر الخبز الأبيض الصحية
يحتل الخبز مكانة مقدسة في المائدة المغربية، حيث يلكل فرد يلتهم في المتوسط 1250 رغيفاً سنوياً (أكثر من 3 خبزات يومياً)، وهو أعلى معدل في شمال إفريقيا، لكن هذا الحب يقابله هدر يومي يصل إلى 30 مليون خبزة مهدورة.
كشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية، في تحقيق ميداني، أن الخبز الأبيض المنتشر بنسبة تفوق 90% في الأسواق يُعتبر من أخصائية التغذية أسماء زريول "ضعيف القيمة الغذائية" بسبب فقدانه للألياف أثناء الطحن الشديد، ما يجعله مصدراً سريع الامتصاص للنشويات، يرتبط مباشرة بالسمنة، مقاومة الإنسولين، وارتفاع السكر في الدم.
ودعت زريول إلى:
- تحسين جودة الدقيق المدعوم
- تشجيع الخبز الكامل والشعير والقمح الكامل
- ترشيد الاستهلاك دون المساس برمزية الخبز في الثقافة المغربية
من جهته، حذر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، من "فوضى" المخابز غير المهيكلة التي تنتج خبزاً سريع التعفن، مؤكداً أن دعم الدقيق لا يصل فعلياً للفئات الهشة، وطالب بإصلاح جذري لمنظومة الدعم والرقابة الصحية.
أما الكاتب سعيد ناشيد فيرى أن ارتباط المغاربة بالخبز له جذور نفسية وتاريخية عميقة تعود إلى ذاكرة "عام البون" والجوع الجماعي، ما جعل الخبز رمزاً لـ"الستر" و"النعمة"، وليس مجرد غذاء، وهو ما يفسر صعوبة تغيير هذه العادة رغم مخاطرها الصحية.
ويتفق الخبراء على أن الحل لا يكمن في محاربة الخبز، بل في:
- تحسين جودة الدقيق المدعوم
- تشجيع الخبز الكامل
- حملات تحسيسية لتقليل الهدر
- إعادة توجيه الدعم ليصل فعلياً للمستهلكين
