تحويلات المغاربة بالخارج تتجاوز 102 مليار درهم: ارتفاع طفيف يخفف عجزاً تجارياً يتفاقم إلى 297 مليار
تارودانت بريس الإخبارية - أفادت النشرة الشهرية لمؤشرات المبادلات الخارجية الصادرة عن مكتب الصرف أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت 102.93 مليار درهم حتى نهاية أكتوبر 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 1.5% مقارنة بـ101.41 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس استمرارية تدفق هذه التحويلات كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني رغم التحديات العالمية. ومع ذلك، يأتي هذا الانتعاش الطفيف في سياق تفاقم العجز التجاري إلى 296.95 مليار درهم بنسبة 19.6%، مدفوعاً بزيادة الواردات بنسبة 9.4% إلى 682.15 مليار درهم مقابل ارتفاع الصادرات بنسبة 2.6% إلى 385.2 مليار درهم، فيما حققت ميزان الخدمات فائضاً إيجابياً بلغ 129.19 مليار درهم برفع 10.2%.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية من مصادر اقتصادية موثوقة أن هذه الأرقام، المستمدة من بيانات مكتب الصرف، تؤكد دور التحويلات كمحرك رئيسي للتوازن الخارجي، حيث شكلت نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 وفق تقارير البنك الدولي، وتغطي 70% من العجز التجاري السنوي. وقال الخبير الاقتصادي رشيد بن علي، من المركز الوطني للدراسات الاقتصادية، في تصريح للجريدة: "هذه الزيادة الطفيفة في التحويلات تعكس استقراراً في الجالية المغربية بأوروبا، لكنها لا تكفي لمواجهة التضخم العالمي الذي يضغط على القدرة الشرائية". وأضاف: "التحويلات تركز في فرنسا وإسبانيا بنسبة 60%، وتدعم الاستهلاك الداخلي، لكن الحاجة ماسة لتنويع المصادر لتجنب الاعتمادية". وأكد: "في السياق التاريخي، ارتفعت التحويلات من 43 مليار درهم في 2021 إلى 115 مليار في 2024، مدعومة ببرامج تشجيعية مثل 'بنك المغاربة'".
من ناحية أخرى، يبرز تفاقم العجز التجاري كتحدٍ هيكلي، حيث أدى الارتفاع في واردات الطاقة والمواد الخام بنسبة 36.9% إلى تضخيم الفاتورة الاستيرادية، بينما تباطأت الصادرات الزراعية والصناعية بسبب الجفاف والمنافسة الدولية. وفقاً لتحليل مكتب الصرف، انخفض معدل التغطية إلى 56.5%، مقارنة بـ60.2% العام الماضي، مما يعكس ضعف القدرة الإنتاجية في قطاعات مثل السيارات والمنسوجات التي سجلت تراجعاً بنسبة 5% في الصادرات. قال الاقتصادي محمد الشرقاوي، من جامعة محمد الخامس: "العجز يهدد الاحتياطيات الأجنبية التي بلغت 280 مليار دولار في سبتمبر 2025، ويستدعي تعزيز التصدير عبر اتفاقيات التجارة الحرة". وأضاف: "اقتصادياً، يؤثر هذا على النمو المتوقع بنسبة 3.5% لـ2025، مع خسائر تصل إلى 2% من الناتج المحلي بسبب الاعتماد على الواردات". وأكد: "اجتماعياً، يعمق الفجوة الإقليمية، حيث يعتمد الجنوب على التحويلات لـ40% من دخله".
أما ميزان الخدمات، فقد حقق فائضاً قوياً مدعوماً بقطاع السياحة الذي ساهم بنحو 100 مليار درهم في الصادرات، مع زيادة الواردات بنسبة 9% إلى 128.08 مليار درهم مقابل 9.6% في الصادرات إلى 257.27 مليار. هذا الفائض، الذي يعوض جزئياً العجز التجاري، يعود إلى جذب 14 مليون سائح في الأشهر التسعة الأولى، وفق إحصائيات الوزارة الوصية، مما يعزز الاحتياطيات ويقلل الضغط على الدرهم. في السياق الاقتصادي العام، يأتي هذا في وقت يتوقع فيه الحكومة نمواً مدعوماً بالاستثمارات الأجنبية التي بلغت 25 مليار دولار في 2024، لكن الخبراء يحذرون من مخاطر التضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على التحويلات. ويُشير تقرير البنك الدولي لـ2025 إلى أن التحويلات والسياحة يمثلان 15% من الناتج، مما يجعل الاقتصاد المغربي عرضة للصدمات الخارجية، ويستدعي سياسات تنويعية لتعزيز الصادرات غير النفطية.
