محمد الغلوسي: لوبيات الفساد تسعى لفرض “دولة داخل الدولة” وتقويض مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
في تصريح جديد مثير، حذّر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، من تنامي نفوذ ما وصفها بـ"مافيات ولوبيات الفساد" التي تعمل، حسب قوله، على بناء “دولة داخل الدولة”، مستغلة أدوات التشريع والإدارة والإعلام لتكريس هيمنتها وضمان الإفلات من العقاب.
وأوضح الغلوسي أن الجمعية سبق أن نبهت مرارًا إلى خطورة هذا المسار، مضيفًا أن هذه اللوبيات "نجحت في شق طريقها نحو هدفها"، بعد أن سعت إلى تمرير المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، اللتين – بحسب رأيه – تقوضان مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتُضعفان استقلالية القضاء عبر تقييد صلاحيات النيابة العامة في تحريك الأبحاث ضد المتورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام.
وكشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن الغلوسي اعتبر أن هذه “اللوبيات” انتقلت اليوم إلى مجال الإعلام والصحافة، من خلال “وضع قوانين نكوصية” تستهدف ما تبقى من حرية واستقلالية الصحافة، واستعمال التمويل العمومي كوسيلة للضبط والتحكم، في مسعى لإبقاء المشهد الإعلامي خاضعًا “لصحافة تكتب تحت الطلب وعلى عتبة السلطة”.
وأضاف الغلوسي أن “اللوبيات التي حصنت نفسها من المحاسبة، تعمل اليوم على خنق الأصوات الحرة والمعارضة ومناهضي الفساد والريع، من خلال استعمال القانون لتكميم الأفواه وضرب الحق في التعبير”.
وأشار إلى أن هذه الجهات لم تكتف بالفصل 2-447 من القانون الجنائي، الذي يُستعمل – حسب قوله – لتقييد النشطاء الحقوقيين، بل ذهبت أبعد من ذلك عبر تخصيص مقتضيات جديدة داخل المادة 51 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، بما يمنح “نفس النخبة التي استفادت من المادتين 3 و7 حماية إضافية”.
وختم الغلوسي قائلاً إن “هؤلاء يسعون إلى نقل منطق العقاب المقيد من القانون الجنائي إلى كل القوانين الأخرى، بهدف تعميق الفساد والاستبداد، وقتل السياسة، وكتم الأنفاس وإنهاء ما يسمونه بالفوضى”، مضيفًا بلهجة حادة: “إنهم يريدون دولة لهم وحدهم، لأن المال العام هو مالهم، ونحن مجرد جمهور علينا فقط أن نصفق ونشكر لأنهم لم يقطعوا عنا الأوكسجين”.
