فضيحة مضاربات عقارية تورط منتخبين وموظفين كبار
مقدمة
استنفرت تقارير صادرة عن أقسام “الشؤون الداخلية” السلطات الولائية والإقليمية بعدد من جهات المملكة، على رأسها الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة. هذه التقارير كشفت عن تورط مستشارين جماعيين، أعضاء مجالس محلية، وموظفين في عمليات مضاربة عقارية ضخمة داخل تجزئات سكنية كبرى، مستغلين نفوذهم لتحقيق أرباح خيالية بطرق مشبوهة.
عمليات حجز وإعادة بيع مشبوهة
حجز بقع بمساحات هكتارية لفائدة مقربين
المعطيات التي توصلت بها الجهات المركزية تفيد أن المتورطين قاموا بحجز بقع أرضية في تجزئات سكنية، بعضها تجاوزت مساحته 120 هكتاراً، لصالح أقارب، حلفاء سياسيين، ومعارف.
استعمال "التنازل" لإخفاء الأرباح
البيع تم عبر عقود “التنازل” (Désistement)، وهي طريقة تتيح نقل الملكية مقابل عمولات ضخمة، دون دفع الضرائب أو الرسوم المستحقة للدولة، مع تمرير العملية عبر وسطاء لتضليل المراقبة.
تغطية قانونية شكلية
تم إتمام آخر مراحل البيع بين المشترين النهائيين والشركات المجزئة أمام موثقين، ما منح المعاملات مظهراً قانونياً، رغم أن أصل العملية مخالف لقوانين التعمير والضرائب.
بؤرة الفضيحة: جماعة الدروة بإقليم برشيد
التقارير أشارت إلى تسجيل حالات مضاربة عقارية في نفوذ الملحقة الإدارية الثانية بجماعة الدروة، قرب مشروع “المسيرة”، حيث تستعد السلطات لإيفاد لجنة بحث إدارية لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية.
مراجعات ضريبية وملاحقة "الشناقة"
أطلقت إدارة الضرائب مراجعات شملت المضاربين المعروفين في السوق بـ"الشناقة"، خاصة في ضواحي الدار البيضاء. هؤلاء راكموا أرباحاً ضخمة عبر التحايل في عمليات البيع، والتهرب من المراقبة الجبائية باستخدام الحجز والتنازل.
تنسيق بين الإدارات لكشف التلاعبات
مراقبو الضرائب تبادلوا المعلومات مع أقسام التعمير والوكالات الحضرية، ما كشف عن آلاف البقع المحجوزة وغير المبنية، وتلاعبات في التصريحات الضريبية لشركات ومنعشين عقاريين.
تحليل وسياق إضافي
هذه الفضيحة تعكس ثغرات خطيرة في منظومة المراقبة العقارية والجبائية بالمغرب، حيث يتم استغلال قوانين الحجز والتنازل لتبييض أرباح غير مصرح بها. كما تكشف عن تداخل مصالح بين المنتخبين والمستثمرين العقاريين، وهو ما يفرض إصلاحات عاجلة تشمل تشديد الرقابة وتعزيز الشفافية في المعاملات العقارية.
خاتمة
ملف المضاربات العقارية الذي يهز جهات كبرى بالمغرب ليس سوى حلقة في سلسلة من التجاوزات التي تطال قطاع العقار. التحقيقات الجارية قد تفتح الباب لمحاسبة المتورطين ووضع حد لاستغلال النفوذ في الاستثمار العقاري.
الكلمات المفتاحية:
المضاربات العقارية، جماعة الدروة، الشناقة، التنازل العقاري، بقع أرضية، تهرب ضريبي، تجزئات سكنية، إقليم برشيد.
بقلم: أحمد اخبار تارودانت
عن جريدة تارودانت بريس 24 taroudant press
