أخر الاخبار

خالد نزار..تفاصيل حول جزار العشرية السوداء

خالد نزار..تفاصيل حول جزار العشرية السوداء

 خالد نزار..تفاصيل حول جزار العشرية السوداء

اصبح المتتبعون للشأن الجزائري يشككون في ما يصدر عن نظام العسكر من تصريحات وأخبار وإعلانات، وذلك بالنظر إلى سجله الحافل بالأكاذيب والادعاءات التي يسعى من خلالها إلى التضليل أو البراباغاندا لإخفاء عجزه وفشله في كل المجالات وعلى كل الاصعدة والمستويات.

لذلك عندما يتم نشر أي خبر عبر ابواق النظام الجزائري يسود نوع من الارتياب والشك في اوساط المتتبعين لما يجري ويدور في  بلاد المليون ونصف المليون “كذاب”، وهو ما جرى امس الجمعة مباشرة بعد نعي الرئيس الجزائري المعين تبون العسكر لجزار العشرية السوداء خالد نزار.

ونعى الرئيس الجزائري المعين، عبد المجيد تبون، وزير الدفاع الأسبق اللواء المتقاعد، خالد نزار، حسبما أعلنت مختلف وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية.

وأكد الرئيس الجزائري المعين أن وزير الدفاع الأسبق “كان من أبرز الشخصيات العسكرية، كرس مشوار حياته الحافل بالتضحية والعطاء، خدمة للوطن من مختلف المناصب والمسؤوليات التي تقلدها”!

كما تقدم رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، بتعازيه إلى “عائلة اللواء المجاهد خالد نزار”!

شكوك المتتبعين للشأن الجزائري حول وفاة خالد نزار، نابعة ليس فقط من دأب نظام العسكر على ممارسة “مهنة” الكذب يوميا، وإنما لتوقيت اعلان هذه الوفاة، بموازاة الاعلان عن محاكمته في سويسرا.

ويعد وزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار،86 سنة، شخصية جدلية في الجزائر، تنقسم حولها الآراء بحدة، بالنظر لدوره الحاسم في أحداث مفصلية، خاصة سنوات الأزمة الأمنية بداية سنوات التسعين من القرن الماضي.

و”شاءت الأقدار” أن يعلن عن وفاة نزار في نفس اليوم الذي يحدد فيه القضاء السويسري تاريخ محاكمته بتهم جرائم حرب تتعلق بفترة التسعينيات في الجزائر. وورد خبر الوفاة في بيان مقتضب نشره موقع “ألجيري باتريوتيك”، جاء فيه “يؤسفنا أن نعلن وفاة المجاهد خالد نزار عن عمر يناهز 86 سنة. ندعو الله أن يسكنه فسيح جناته”، قبل ان يخرج الرئيس المعين توبن العسكر بخبر نعيه لينتشر على ابواق الدعاية العسكرية ويلتقطه ذباب العسكر الالكتروني.

ولك الجزار خالد نزار قرية سريانة بولاية باتنة التي تعرف بمنطقة الأوراس شرق الجزائر في 27 ديسمبر 1937، لأسرة من 14 فردا، والتحق بإحدى المدارس العسكرية الفرنسية، وبالجيش الاستعماري قبل ان ليبدأ مسيرته كأحد أبرز رجال المؤسسة العسكرية، عقب رحيل الفرنسيين وتسليم إدارة وتدبير شؤون مقاطعتهم بشمال افريقيا لثلة من العسكريين الذين تفانوا في خدمة مصالح ماما فرنسا حتى اليوم.

في عام 1982 أصبح قائدا للمنطقة العسكرية الخامسة بقسنطينة شرق البلاد، ثم عين قائدًا للقوات البرية ونائبًا لرئيس أركان الجيش الوطني الشعبي في 16 يونيو 1987. وفي أحداث أكتوبر 1988 التي عرفت بانتفاضة الجزائريين ضد الظروف الاقتصادية ونظام الحزب الواحد، عهد إليه بمهمة إعادة النظام، وقد سقط في تلك الأحداث المئات من الوفيات.

وفي 10 يوليو 1990، عيّنه الرئيس الشاذلي بن جديد وزيرا للدفاع، وبقي في هذا المنصب إلى 27 يوليو 1993. وخلال هذه المدة التي شهدت صعودا لافتا للإسلاميين، كان له دور مفصلي في وقف المسار الانتخابي بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالدور الأول نهاية سنة 1991 في الانتخابات التشريعية وكانت تتأهب لتكتسح أغلب مقاعد البرلمان، وهي الأزمة التي أدت بالرئيس الشاذلي بن جديد للاستقالة واعتبر نزار أبرز من دفعوه لذلك.

وفي الأشهر الأخيرة، عاد وزير الدفاع الجزائري السابق ليصنع الحدث مجددا بعد أن قرر القضاء السويسري تتويجا لمسلسل استمر أكثر من عشرين سنة، محاكمته عن شبهة ارتكاب جرائم في فترة الأزمة الأمنية التي شهدتها الجزائر، وهي المحاكمة التي أعلن في الأمس عن تحديد موعد إجرائها في يونيو المقبل.

وفي لائحة الاتهام التي قدمها مكتب المدعي العام السويسري بحق نزار الاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة الأزمة الأمنية التي أعقبت توقيف المسار الانتخابي في البلاد سنة 1992.

وذكرت النيابة العامة السويسرية في بيان لها أن نزار بصفته وزيرا للدفاع وعضوا بالمجلس الأعلى للدولة، وضع أشخاصا محل ثقة لديه في مناصب رئيسة، وأنشأ عن علم وتعمد هياكل تهدف إلى “القضاء على المعارضة الإسلامية”. وأضافت “تبع ذلك جرائم حرب واضطهاد معمم ومنهجي لمدنيين اتهموا بالتعاطف مع المعارضين”.

ويشتبه حسب النيابة العامة السويسرية بأن نزار “وافق ونسق وشجع” على التعذيب وغيره من الأعمال “القاسية واللاإنسانية والمهينة”، إضافة إلى عمليات “إعدام خارج نطاق القضاء”، حيث سيحاكم غيابيا بجرائم ارتكبت بين عامي 1992 و1994، عن 11 حالة تقول النيابة إنها وثقتها.

وأدت هذه القضية إلى غضب شديد لدىنظام العسكر الجزائري الذي هاجم بشدة تعامل القضاء السويسري مع الملف. وبرز ذلك بوضوح في ثنايا اللغة التي وظفها وزير الخارجية أحمد عطاف في مكالمة هاتفية من نظيره السويسري اينياسيو كاسيس، شهر غشت الماضي.

واللافت أن دفاع السلطات الجزائرية عن نزار جاء بعد فترة عانى فيها وزير الدفاع الأسبق من متاعب جمة مع القضاء العسكري الجزائري الذي قرر متابعته في فترة الحراك الشعبي سنة 2019 بتهم “المساس بسلطة قائد تشكيلة عسكرية” و”التآمر ضد سلطة الدولة”. واضطر الرجل لمغادرة البلاد خوفا من الاعتقال، مطلقا سلسلة تغريدات نارية ضد رئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح، قبل أن يصدر في حقه بعد ذلك حكم غيابي بـ20 سنة سجنا نافذا.

لكن الرجل القوي في النظام سابقا عاد للبلاد بشكل مثير للجدل في ديسمبر 2020 مستفيدا من إلغاء الأحكام القضائية الصادرة بحقه. وفي غشت 2022 ، أعاد الرئيس المعين عبد المجيد تبون الاعتبار للواء المتقاعد خالد نزار، حيث قام بتكريمه ضمن جملة من كبار القادة العسكريين الذين دخلوا السجن في فترة رئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح، وتوبعوا بتهم خطيرة تتعلق بإضعاف معنويات الجيش والتآمر على سلطة الدولة والجيش.

وبعودة نزار إلى الجزائر، بدأ مسلسل تطويق الحراك ومطاردة المعارضين وعودة اساليب العشرية السوداء، مع تعيين رئيس دمية لتضليل الراي العام الدولي بان الجزائر دولة مدنية.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-