أمام الجفاف واستمرار الإجهاد المائي..هل يلجأ المغرب إلى تقنية استمطار السحب؟
قال نزار بركة وزير التجهيز والماء إن:” بلادنا عرفت في السنوات الخمس الأخيرة فترات جفاف متواصلة أثرت سلبا على الموارد المائية مما يجعلنا نعيش إجهادا مائيا متواصلا”. وأضاف بركة أمس خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب :”أن هذه السنة ومنذ شتنبر 2023 وإلى الآن عرفت بلادنا كذلك عجزا في التساقطات المطرية قدر ب 67 % حيث لم تتجاوز التساقطات 21 ملم كمعدل وطني مقارنة مع معدل هذه الفترة”.
وزاد بركة أن :”قلة التساقطات المطرية انعكست سلبا على مستوى مخزون المياه في السدود حيث لا تتجاوز نسبة ملء السدود % 23,5 في 22 دجنبر 2023 عوض 31,2 % في نفس التاريخ من السنة الماضية. ولم تتعد الواردات المائية بالسدود 519 مليون م3″
وأكد المسؤول الحكومي أنه :”ونظرا لتوالي سنوات الجفاف ولمواجهة إشكالية ندرة المياه، انكبت الحكومة الحالية ومنذ تعيينها على إعداد وتنزيل برنامج يهم تدابير استباقية وآنية تهم دعم تعبئة المياه الجوفية والربط بين المنظومات المائية والتدبير المندمج للموارد المائية والحد من الهدر المائي لتجاوز وضعية الإجهاد المائي وضمان الماء الشروب”، لكن، ما لم تتحسن الوضعية المناخية بالمغرب، وتكون هذه السنة مختلفة من حيث كمية الأمطار، فسيعيش المغرب عاما آخر، بعد 6 سنوات متتالية، من الجفاف. فهل يلجا الى تقنية الاستمطار ؟.
تتجه المملكة الى تسجيل أسوأ عام جفاف للمرة السادسة على التوالي، بحيث أصبحت أولوية الحكومة البحث عن تدابير جديدة ومبتكرة لتحقيق الأمن المائي وتلبية الطلب على المياه الصالحة للشرب. ويبقى على رأس هذه التدابير البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الذي تم إعداده بتوجيهات ملكية.
وقد تم تخصيص اعتمادات إضافية هامة رفعت ميزانية هذا البرنامج الإجمالية إلى 143 مليار درهم، بتعليمات ملكية رمت إلى تسريع وتيرة هذا البرنامج، وتحيين محتوياته في جلسة عمل خصصت لتتبع أشغاله ترأسها الملك بتاريخ 09 ماي 2023.
وأمام استمرار الجفاف وقلة التساقطات، بدا الحديث عن تقنية الاستمطار، إذ بدأ المركز الوطني للأرصاد الجوية الاشتغال في هذا الإطار قبل أعوام برنامجاً لبحوث علوم الاستمطار بهدف الإشراف على منح بحثية بقيمة مليون ونصف مليون دولار أميركي لتحفيز العلماء والباحثين على إيجاد أفكار مبتكرة في هذا المجال، وتكمن أهداف البرنامج في تطوير تقنيات تحسن من كفاءة وقدرات التوقع الخاصة بعمليات تلقيح السحب.
وتقوم التقنيات الحديثة عموماً بنثر جسيمات أيوديد الفضة والملح الاسترطابي وسواها في السحب، إما بالطائرة، أو بواسطة مولدات أو صواريخ من الأرض. وبعد ذلك، تؤدي الجسيمات الصغيرة التي تُضَخ في السحابة إلى تعديل بنيتها، ويُفترض أن تجعلها تُمطر.
ويعتمد المغرب عملية “الاستمطار الاصطناعي، كل سنة، لمواجهة جزء من أزمة الجفاف، وزيادة نسبة الأمطار وحجم المساحات المزروعة، بنسبة تصل إلى 20%.
ويرى خبراء مناخيون أن التقنية تزيد نسبة التساقطات بالمغرب بما لا يتعدى 4 بالمائة، فإذا كنا، مثلا، ننتظر 30 ملمترا يمكن أن تصل المقاييس بفضل هذه التقنية إلى 40 أو 50 ملمترا.
وقد بدأ المغرب هذه التقنية منذ ثمانينيات القرن الماضي بتنسيق مع وكالة التنمية الأمريكية، وهي تقنية محمودة بيئيا وعلى مستوى توفير المياه دون مخاطر، خصوصا أنها لا تنتج فيضانات أو سيولا جارفة.
وتتم عملية الاستمطار الاصطناعي بالمغرب بمراقبة حالة الطقس أولا، حيث يقوم المختصون بتحليل مختلف المعطيات والتنبؤات الجوية بدقة، على مدار 24/24، ويتم تحديد الوقت المناسب للتلقيح بالنسبة للمولدات الأرضية، بالإضافة إلى موقع السحب القابلة للتلقيح في حالة استعمال الطائرة.
ووفق مديرية الأرصاد الجوية، فإن التلقيح يتم بحبيبات ملح كلورور الصوديوم ويودير الفضة، التي لها خصائص مشابهة للماء والثلج حسب نوعية السحب، إذا كانت باردة أو دافئة، علما أنه ليس كل السحب قابلة للتلقيح، بل لا بد من توفر مجموعة من الخصائص الميكرو – فيزيائية والجوية للقيام بهذه العمليات.
