"مأساة إنسانية.. مسن ينهي حياته بذبح نفسه بطنجة"
بقلم: عزيز بن الفقيه
تارودانت 24 الالكترونية - يوليو 28، 2023
في يوم مشمس كانت أشعته تنساب عبر نافذة غرفته الصغيرة في منطقة اكزناية بمدينة طنجة، انقشعت الظلمة داخل قلب مسن يبلغ من العمر 60 عامًا بفعل مرض نفسي ألمّ به طوال حياته. بعد أن طالته سنواتٍ من المعاناة والصمود أمام آلام النفس، قرر أن يضع نهاية مأساته بطريقة مفزعة.
في ذلك اليوم الأليم، أمسك المسن بسكين حادة، وكأنه يبحث عن المخرج الوحيد للتخلص من ألمه الجارح. داخل غرفته الصامتة، شهدت الجدران البيضاء فعلًا مأساويًا لا يمكن نسيانه. فقد قرر المسن أن يضحي بنفسه بطريقة مروعة، إذ استخدم السكين لينهي حياته على أرض الواقع، ليبدأ رحلة جديدة في عالم آخر.
بعد أن ألمّه نزيفٌ حادٌّ نتيجة الجرح الذي أحدثه بنفسه، لم يجد من يمد له يد المساعدة، فكانت تلك اللحظات الأخيرة هي الوداع الأليم لمسنٍ عاش طوال حياته في صراع داخلي قاسٍ.
لقد كان هذا الإنسان الهش، ومن محيطه المحدود، مثالًا يُظهر بشكل مُرير آلام الأمراض النفسية التي لا تُرحم، وتفاقمت معاناته الداخلية مع الزمن. كان يعيش وحيدًا، محاطًا بظلمة الصمت، دون أن يجد من يشعر بمعاناته أو يقدم له الدعم النفسي اللازم.
انتهت رحلة هذا المسن المُكابر بمشهدٍ قاسٍ للغاية، حيث وجدت روحه السلام على أرض الحادث. لم يكن لديه أقارب قريبين ليرثوا آلامه وتجاربه الصعبة، فلم يبقَ له سوى ذكرى آلامه التي حملها طوال حياته وأنهاها بنفسه.
مصرع هذا المسن الهزيل ليس حادثًا عابرًا ينسى سريعًا، بل هو مؤشرٌ قوي على ضرورة التوعية بأمراض النفس ومعاناة المصابين بها. يجب علينا جميعًا أن ندرك أن الصمود وحده ليس كافيًا، بل ينبغي أن نكون داعمين ومتعاطفين مع الذين يعانون من تلك الأمراض، وأن نساهم في تقديم الدعم النفسي والطبي المناسب لهم.
في الختام، نتمنى أن يكون هذا المسن الذي رحل عنا بطريقة مأساوية قد وجد السلام الذي كان يبحث عنه، وأن نستخلص من هذه الفاجعة دروسًا تجعلنا أكثر إنسانية وتفهمًا لألم الآخرين، حتى لا يصل أحدٌ إلى هذا الحد المُؤلم.
