أخر الاخبار

"انتعاشة اللغة" تدرس الترجمة في المغرب

"انتعاشة اللغة" تدرس الترجمة في المغرب

 "انتعاشة اللغة" تدرس الترجمة في المغرب

حول الترجمة وممكناتها ومطباتها ونقاش النص الأصلي، صدر مؤلَّف جديد يضم كتابات الأكاديمي والمترجم المغربي عبد السلام بنعبد العالي طيلة أربعة عقود.

“انتعاشة اللغة: كتابات في الترجمة”، هو عنوان هذا الكتاب الصادر عن منشورات “المتوسط”، الذي يجمع مقالات تطرقت لمسألة الترجمة من زوايا متعددة.

في تقديم المؤلَّف، كتب الأكاديمي والأديب عبد الفتاح كيليطو: “لقد استفدت كثيرا من عدم وفاء العديد من الترجمات لحكايات شهرزاد، وربما لم أكن لأنجز دراستي (العين والإبرة)، أو على الأقل، لم أكن لأنجزها كما هي، لولا الحرص على مقارنة مستمرَّة بين النص العربي والمحاولات التي بُذِلت لترجمته، وإن كان اهتمامي انصبّ أساسا على النص الأصلي، أو هكذا خيل لي”.

واستدرك كيليطو قائلا: “مع ذلك، ظلت استفادتي من الترجمات محتشمة ومكتنَفة بشيء من الريبة، فمن ذا الذي لا يثني على الأمانة، على الإخلاص للنص. ومن ذا الذي لا يصبّ جامّ غضبه على الغش والخداع والمراوغة؟ كنتُ أعتبر ما قام به المترجمون انحرافا عن الطبيعة وضلالا مبينا، وفي أحسن الأحوال، كنتُ أحسبه عملا أدبيا متطفلا وعالة على غيره”.

لكن مع قراءة ما كتبه عبد السلام بنعبد العالي حول الترجمة، وجد كيليطو نفسه ينظر إلى الأمر بـ”منظار آخر”، موردا أن “هذا ما يحدث عادة مع الدراسات الجادَّة والمبدعة، فهي تغير نظرتنا إلى الأشياء، بطرحها أسئلة جديدة، قد تكون مخالفة تماما لمسلَّماتنا، ولما تعوَّدنا على اعتقاده. الآن تبدو لي كل ترجمات ألف ليلة وليلة، حتى تلك التي تتصرّف في النص بصفة مقيتة، شيئا ثمينا، لا يُستَغنى عنه. إنها تثري الكتاب، وتضيف إليه دلالات ومعاني وصورا لا ترد في صيغته الأصلية”.

في هذا السياق، يرى كيليطو في “الترجمة النهائية” ولو كانت مرغوبة “علامة على انعدام الاهتمام (بالنص)، وإيذانا بأفوله وموته”.

وأبرز المقدّم للمؤلف الجديد أن دراسة عبد السلام بنعبد العالي هذه “أول دراسة فلسفية أنجزت عن الترجمة في الثقافة المغربية. فمن خلال الترجمة يعيدُ النظر في قضايا فلسفية جوهرية كالهوية والاختلاف، الأصل والنسخة، الوحدة والتعدد، الأنا والآخر… وأحيانا يلجأ إلى الإشارة والتلميح، كأن يلاحظ أن (أزهى عصور الفكر غالبا ما تقترن بازدهار حركة الترجمة)، فيتوجه القارئ بفكره توا إلى ضآلة الترجمة عندنا وضمورها، ويتأمل بحسرة ساحاتنا الثقافية التي لا يستطيع أحد وصفها بالازدهار. كم يا ترى من الروايات نقلنا إلى العربية منذ الاستقلال؟ إن مقياس الترجمة، ومع الأسف الشديد، مقياس لا يخطئ”.

وكتب كيليطو أن “تاريخ الفلسفة هو في العمق تاريخ الترجمة، وقد تكتسي الترجمة مظهر الشرح والتعليق، كما هو الشأن عند ابن رشد. أن تدرس أرسطو معناه أن تشرحه، أن تحوله من لغة إلى لغة، من خطاب إلى خطاب، وهذا التحويل هو ما يوفر للفلسفة حيويّتها ونشاطها”.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-