أولادبرحيل إقليم تارودانت فضاء سوس فوت مؤسسة اجتماعية بأبعاد إنسانية وأدوار خيرية
بقلم محمدالسرناني
رغم ما يوحي إليه مفهوم المقهى أو المتنفس الرياضي من دلالة تجارية، إلا أنه حينما تدفع الغيرة الوطنية رجلا من خيرة أبناء الوطن مثل ما وقع حينما فكر السيد الحاج محمد الطاهري ومحماد بوراحيم في فضاء يكون متنفسا لساكنة منطقته أولاد برحيل ونواحيها، فإن الأمر يختلف، بحيث تجد البنية التحتية للمشروع لا تجعل الهاجس الاقتصادي هو الأول في حسبانها، بل نظر الرجل إلى الخصاص الذي وقع في بلاده التي نشأ فيها وترعرع، وشرب ماءها واستنشق هواءها، فقام ببعض الواجب الذي تفترضه منطقته على كل "مرضي الوالدين والبلاد".
لقد كانت العديد من الأسر؛ بل حتى التي تعتبر من صنف ذوي الدخل المحدود تتمنى أن يكون لها متنفس تغير فيه روتين الحياة اليومية التي أضنتها، وتفرغ فيه العديد من الشحنات السلبية التي يسببها تتابع العمل اليومي بدون استجمام.
فأنعم الله على هذه المنطقة العزيز على كل أبنائها البررة بهذه الطينة من الرجال لينشئوا مثل هذا المشروع الذي ملأ مركز أولاد برحيل والجماعات المحيطة به نشاطا وحيوية، كيف لا والفضاء متوفر على العديد من الخدمات التي يحتاجها رواده؛ من قبيل ملاعب الكرة المصغرة وملاعب المقابلات الكبيرة، وألعاب الأطفال التي أصبحت نقطة ضوء في منطقة لا تكاد الحدائق العمومية فيها تبنى حتى يكسرها بعض مساخيط البلاد، والفضاء أيضا أحدث ثورة في الأنشطة المتوفرة بالمقاهي، حيث أصبح يحتضن العديد من اللقاءات الثقافية وتوزيع الكتب والإصدرات الجديدة، وكذا حفلات التخرج ونهاية السنة الدراسية للمتعلمين، وتكريم المتقاعدين والشخصيات التي كانت لها أدوار هامة في حياة المواطنين.
إنه فضاء ببعد إنساني، رغم الواجهة التجارية التي يظهر عليها، والتي لو دفعنا الفضول إلى تقدير أرباحه لما وجدناها تغطي نفقاته ومصاريفه ومستخدميه الذين حرص صاحبه على أن يكونوا من "أولاد البلاد".
ولهذا وجد هذا المركز الكثير من الدعم من مختلف الجهات التي علمت بوجوده، ورخصت لصاحبه في تنفيذ فكرته الرائدة، كما وجد الكثير من الشكر والتعاطف والامتنان من مختلف أطياف المجتمع التي تحج إلى المكان كل يوم، وفي شتى المناسبات، لمشاهدة مقابلة كروية، أو لقاء صديق، أو تكريم شخصية وازنة، أو الاحتفال بمناسبة معينة، أو الاستمتاع بمقابلة في كرة القدم مع الأصدقاء، أو للتنفيس عن الأطفال في ما يتوفر عليه من ألعاب.
حقا فكرة رائدة ومشروع ناجح نتمنى له المزيد من النجاح والإشعاع.
محمد السرناني
