أخر الاخبار

أخبار تارودانت بريس _ إقبال الزوار ينعش منتجع تاغبولت بالقصيبة - تارودانت اليوم 24/24 ساعة taroudant press

أخبار تارودانت بريس _   إقبال الزوار ينعش منتجع تاغبولت بالقصيبة - تارودانت اليوم 24/24 ساعة taroudant press

 أخبار تارودانت بريس _   إقبال الزوار ينعش منتجع تاغبولت بالقصيبة - تارودانت اليوم 24/24 ساعة taroudant press

تكتسي المنتجعات والمنابع المائية بجهة بني ملال خنيفرة أهميتها في ظل الخصاص الحاصل على مستوى المسابح العمومية بالجماعات الترابية، وارتفاع أثمنة الولوج إلى هذه المرافق مقارنة بالوضع الهش لفئات عريضة من السكان، وأيضا بالنظر إلى كونها فضاءات مؤمّنة على عكس الوديان والبحيرات وقنوات الري.


منتجع تاغبالوت، الكائن على بُعد حوالي 45 كيلومترا من عاصمة جهة بني ملال خنيفرة بجماعة القصيبة التابعة لإقليم بني ملال، يُعدُّ واحدا من هذه لفضاءات السياحية التي تستقطب مئات الزوار يوميا، خاصة من العالم القروي، لاسيما الفقراء منهم، على الرغم من بعض الإكراهات التي يشكو منها.




هسبريس زارت المنتجع، وسجلت إقبالا مهمّا للزوار، خاصة على المسبح البلدي الذي حدد المجلس الجماعي سعر الولوج إليه في 5 دراهم للصغار و10 دراهم للكبار، تشجيعا منه للسياحة المحلية، ودعما لمئات الأسر التي تعقد أملها على هذه الفترة من الصيف للعيش، خلافا لبعض المجالس الجماعية بالجهة التي فوتته إلى القطاع الخاص.


وتزامنا مع هذا الإقبال الكثيف للزوار، كانت هناك فئة من العمال، ضمنهم نساء وشباب برنامج “أوراش”، يسارعون من أجل تنقية الأماكن وجمع بقايا مخلفات الأكل التي عبثت بها أيادي الأطفال خارج سلة المهملات، كما كان هناك أعوان سلطة ومسؤول تابع للمجلس الجماعي يتدخل لمنع كراء الأماكن بالمنتجع.


يقول عمر (اسم مستعار لرجل في نهاية عقده السادس قضى أزيد من 30 عاما بمقهى بمنتجع تاغبالوت): “هذا المكان الذي تسحر مناظره الخلابة الزوار، ويعرف في كل فصل زيارة آلاف الأشخاص من داخل الوطن وخارجه، وشكل على مدى التاريخ متنفسا حقيقيا لمناطق مجاورة يتسم صيفها بحرارة مفرطة، شهد تغييرات على مستوى البنى، منها ما هو مهمُّ للغاية، ومنها ما قد يسهم في نتائج عكسية”.




ومنتجع تاغبالوت، تبعا للمصدر ذاته، فضاء سياحي لساكنة الجبل والدير، وتقصده عائلات من الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة، كان، قبل أن يقتحمه الإسمنت، مكانا أخاذا بأشجاره العالية وخرير مياهه وموقعه الجذاب الذي يكتسي ثوبا أبيض في فصل الشتاء ويتحول إلى ملاذ لعشاق الثلج وتسلق الجبال والتخييم.


ويتابع عمر، الذي حاصر الإسمنت مقهاه المغطى بأغصان الأشجار، قائلا: “قبل سنوات كان هذا المكان (أي أمام المقهى) خاصا بالعائلات، تتعايش فيه الأسر وتتأسس فيه علاقات جديدة ويتم فيه الحديث بفخر عن العادات والتقاليد، أما اليوم فقد تغيّر كل شيء بعد أن استحوذ عليه شبّان جانحون ليس بمقدوري مواجهتهم”.


وعمر واحد من عشرات المواطنين الذين ترعرعوا في منتجع تاغبالوت، ودأبوا على توفير مصدر عيشهم مما يقدمونه للزوار من خدمات وأكلات محلية، حيث كانت العلاقات العفوية والثقة المتبادلة أساس نجاحهم في مشوارهم، قبل أن يقتحم المكان بعض الشبان الذين يبقى هاجسهم هو الربح اليومي، وليس بناء صداقات طويلة المدى.




وبالنسبة إلى عمر، فإن تاغبالوت ليست فقط وجهة سياحية لزوار المناطق المجاورة كبني ملال وأبي الجعد وتادلة وواد زم وباقي المدن الأخرى، وإنما هي مصدر عيش لمئات الأسر، ونقطة ضوء في جزء من مكان عام يشكو من اختلالات تنموية عميقة، كما أنها تاريخ وهوية بالنسبة إلى قبائل المنطقة.


وفي السياق ذاته، قال عدد من الزوار، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن مشروع تأهيل منتجع تاغبالوت، الذي كلّف الدولة مئات الملايين، لم يحقق الأهداف المرجوة منه مائة بالمائة، مشيرين إلى أنه لا يزال يلاقي الكثير من الانتقادات. وأضافوا أن الطموح كان أكبر، لكن ما تحقق لا يتجاوز سقف الإصلاحات العادية، باستثناء مشروع الطريق الرابط بينه وبين المدينة والمسبح والمركب التجاري.


تقول الساسي نعيمة (من الزوار): “عشْقُنا لمنتجع تاغبالوت نابع من حجم مؤهلاته الطبيعية التي تجمع بين جمال أشجار الصنوبر الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وخرير المياه العذبة، والجبال الشاهقة المحيطة بالمكان، وما يوفره من هدوء وسكينة للزائر، ولذلك أعتبر كل تغيير يطال هذه الطبيعة مسُّا بهذا الشغف اللامتناهي للزوار، ومسّا بهوية المكان”.




“في السنوات الماضية، تحكي المتحدثة ذاتها، كنا نفضل الجلوس على الأرض ونمدد أرجلنا في مياه المنتجع المعروف ببرودته الشديدة في عز الصيف، أما اليوم وبسبب انتشار الإسمنت وشح المياه، واستحواذ بعض الشباب على الأماكن الجميلة، تغير الوضع كثيرا، ويرتقب أن يقل عدد الزوار مستقبلا”.


وخلافا لهذا الرأي، يرى بعض الشباب أن انتماء القصيبة إلى جهة بني ملال خنيفرة، ذات الموقع الاستراتيجي (محور فاس- مراكش- الدار البيضاء)، وقربها من جبال الأطلس التي تحبل بالمواقع الطبيعية والتاريخية، ولكون الجهة ككل تعدّ وجهة لاستكشاف العالم القروي والاطلاع عن عراقته وغناه التاريخي، وبما أن مختلف الأنشطة السياحية بها مرتبطة بالطبيعة، حيث تجد مختلف الأسر ضالتها في العديد من الأنشطة الاستكشافية والرياضية… بالنظر الى كل ذلك تبقى القصيبة من البلدات المؤهلة لأن تطور الأنشطة السياحية في ظروف جيدة.


وفي هذا السياق يقول مصدر من المجلس الجماعي، التقت به هسبريس بالمنتجع، إن “المجلس الجماعي والسلطات المحلية يراقبان على مدار الساعة جميع الأماكن التي يلجأ إليها الزوار، ويسهران على راحتهم، ولم يسبق أن تم تسجيل حالات اعتداء أو سرقة”، مشيرا إلى أن هناك إجراءات صارمة لمنع كراء الأماكن للزوار، وأن هناك جهودا متواصلة لتحقيق دينامية سياحية تستجيب لتطلعات الساكنة.




وبشأن تأهيل المنتجع ومدى تأثير ذلك على عدد الزوار، أبرز المتحدث ذاته أن القرار يخص الجهات المختصة، بما في ذلك السلطات الولائية، مضيفا أن الغرض من ذلك هو تأهيل فضاء سياحي يضمن سلامة الزوار ويوفر لهم إمكانات ضرورية للاستمتاع بجمالية الطبيعة. وأوضح أن موضوع التأهيل جاء بعد دراسات وليس بشكل عشوائي، وبذلك لا يمكن أن تكون أهدافه عكسية.


فيما أكد رئيس المجلس الجماعي بنيوسف نور الدين لهسبريس أن “منتجع تاغبالوت يحظى باهتمام متواصل من طرف كافة المتدخلين، خاصة السلطات المحلية التي تسهر عن سلامة الزوار، إذ سبق لها أن تدخلت لمنع بعض الأشخاص من الاستحواذ على بعض الأماكن”، مشيرا إلى أن المنتجع سيساهم في تقوية الأنشطة التجارية والخدماتية، كما سيخلق فرص عمل.


من جانبه، أوضح مصدر من السلطات المحلية أن باشا المدينة قام، زوال السبت، بحملة مراقبة بمنتجع تاغبالوت، حجز على إثرها مظلات عشوائية وأواني للطبخ وأفرشة كانت موضوعة للكراء، من أجل الحد من كل التصرفات والممارسات التي تمس بالزوار وبالجهود المبذولة للنهوض بالسياحة المحلية.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-