آخر الأخبار
أخبار ساخنة

اليوم العالمي لحرية الصحافة والإقصاء الممنهج للصحافة والإعلام بمكناس

هيئة التحرير
الصفحة الرئيسية

اليوم العالمي لحرية الصحافة والإقصاء الممنهج للصحافة والإعلام بمكناس

 اليوم العالمي لحرية الصحافة والإقصاء الممنهج للصحافة والإعلام بمكناس

يوسف بلحوجي
هناك أيام صنفتها الأمم المتحدة عالمية يحتفل بها سنويا، وهناك من هذه الأيام من ينال حظه عند عموم الناس يعرفون تاريخه ويعبرون فيه إما عن التهاني وتقديم الهدايا كعيد الحب وعيد المرأة أو إعداد تقارير خاصة توشح مدى التقدم الحاصل في مجال من المجالات كاليوم العالمي لمناهضة التعذيب أوعيد العمال “فاتح ماي” و… إلخ ، وكل يوم من هذه الأيام له رمزيته ودلالته. لكن ما يثير الانتباه أن اليوم العالمي للصحافة الذي يصادف 3 ماي من كل سنة مر دون أن يعلم به حتى بعض من يسمون أنفسهم صحفيون أو شبه لهم مع الأسف.
وضمن فعاليات الإحتفاء بهذا اليوم نظم الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية القنيطرة مهرجانا إحتفائيا تحت شعار ” حرية ، مهنية  ” بحضور عبدالله البقالي رئيس النقابة وعبدالكبير اخشيشن رئيس مجلسها الوطني الفدرالي وضيف المهرجان الممثل السينمائي، محمد الشوبي تخللت فقراته نغمات موسيقية.
من جهتي بحثت كثيرا لعلي أجد طريقة خاصة للاحتفال بهذا اليوم للتعبير عما يخالجني في هذا اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، وتقييم حال الصحافة في العالم، وتعريف المواطنين بانتهاكات حق الحرية في التعبير والتذكير بالعديد من الصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بمهماتهم في تزويد وسائل الإعلام بالأخبار اليومية؛ بحثت كثيرا حتى أتمكن من الوقوف عند أهم ما تم إنجازه وما لم يتحقق، وما هي الإكراهات والصعاب التي تواجه الجسم الإعلامي بمكناس، ولم أجد ما يشفي غليلي سوى الجهر بالرؤية السلبية للصحافة لدى المسؤولين في زمن بدل جعل هذا اليوم عيدا وحدثا بارزا يلتأم فيه الصحافيون والمتعاونون والمراسلون والشركاء والمهتمين، لمناقشة أوضاعهم المادية والمعنوية والمساهمة في زيادة الوعي الذاتي والمجتمعي والاضطلاع بأهمية الأدوار المنوطة بصاحبة الجلالة التي تعد أساسا للمجتمع الديمقراطي فلم أجد طريقة أخرى أتقاسم بها تهاني اليوم العالمي لحرية الصحافة سوى هذه ” الخربشات ” للتعبير بصدق على ما أحس به من ألم داخلي مستحضرا ما قاله أمير الصحافة محمد التابعي : ” لقد خلعوا على الصحافة لقب -صاحبة الجلالة، “لكن صاحبة الجلالة تحمل على رأسها تاجاً من الأشواك! فالصحفى يكتب وسيف الاتهام مسلط فوق راسه، إذا كتب الصحفى أتهم قي نزاهته، وإذا لم يكتب أتهم في شجاعته بأنه لا يؤدى واجبه ورسالته”.
وأنا أتصفح موقع مجلس جهة فاس مكناس شدني تقرير مفصل عن أشغال اللقاء التحضيري للإعداد لبرنامج التنمية الجهوية المقبل الذي احتضنت فعالياته قاعة اجتماعات ملحقة عمالة مكناس، أشار في مقدمته أن أشغال هذا اللقاء ترأسا عامل عمالة مكناس، ورئيس الجهة ونوابه وأعضاء الجهة بالإقليم والبرلمانيون بعمالة مكناس ورئيس جامعة المولى إسماعيل ، ورئيس مجلس عمالة مكناس، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية، ورؤساء الجماعات، وممثل الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، وممثلو الغرف المهنية، والمجلس الإقليمي للسياحة، والسادة رؤساء المصالح اللاممركزة، وممثلو وسائل الإعلام والمجتمع المدني.”
وما أثار انتباهي في مقدمة هذا التقرير حضور ممثلي وسائل الإعلام والمجتمع المدني فبحث بشكل مضني لمعرفة من تمت دعوته من الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام لتغطية هذا اللقاء فكانت المفاجأة لا أحد، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم ربط الاتصال بمصادر مختلفة من مجلس جهة فاس مكناس، فأكدت جميعها أن أمر دعوة الشركاء بما فيهم الصحافة وممثلي وسائل الإعلام موكول إلى عمال العمالات والأقاليم بالجهة، وأن المجلس ليس سوى ضيفا على المحتضنين لفعاليات هذه الاجتماعات، ما يعني أن أمر تغييب الصحافة، وممثلي وسائل الإعلام، والمجتمع المدني عن اجتماع مكناس بيد عمالتها التي ارتأت عقد هذا الاجتماع بشكل مغلق.
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا الافتراء عن حضور مزعوم لممثلي وسائل الإعلام والمجتمع المدني؟ 
يبدو أن سلطات عمالة مكناس، وسلطات أخرى ومؤسسات عمومية ومجلسي جماعة وعمالة مكناس ، لهام نظرتهم الخاصة التي يرون بها الإعلام ويصنفونه وفق ما حكى لي أحد المسؤولين – والعهدة على الراوي –  أن الإعلام لدى المسؤولين بمكناس مصنف بين “الزائغ” أو ” المزعج ” و الإعلام “المهادن” والإعلام ” التابع ” والإعلام الموالي و…إلخ. 
في الحقيقة أذهلني هذا التصنيف الذي لم يخطر على بالي حتى في الخيال، لكن صاحبنا أصر على الوصف و التوصيف. وانطلاقا من هذه التصنيفات ” يضيف صاحبي ” تتم دعوة الجميع حاملي الصفة والمتطفلين عليها حين تريد إضفاء نوعا من البروباكاندا الزائدة على عمل ما، ودعوة البعض دون الآخر في بعض الأحيان، ثم دعوة ثلة موالية في الغالب الأحايين. وزادت حدة ذلك جيدا خلال فترة الطوارئ الصحية، إذ ضدا على قرار وزارة الداخلية التي أعطت تعليماتها للمصالح المختصة بالسماح بالتحرك للصحافيين الحاملين لبطاقة الصحافة المهنية من أجل ممارسة مهامهم، ومنح تراخيص للمعتمدين من المؤسسات الإعلامية القانونية، كان للمسؤولين رأي آخر.
إن الإصرار على تغييب أو تهميش أبرز الجرائد الوطنية والجهوية والمواقع الإلكترونية كشريك أساسي في أي تنمية وفي هذه العملية بالذات سهوا كان او عمدا يضرب عرض الحائط مجهودات الدولة الرامية إلى تعزيز الشفافية، وترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة و الديمقراطية التشاركية، لتعزيز الثقة في مؤسساتها. كما يعطل أحد الفصول الأساسية للوثيقة الدستورية التي منحت المجتمع – مؤسسات وأفراد – الحق في أن يكون فاعلا منتجا ومساهما للقوة الاقتراحية. وهو سلوك غير مقبول ولا مبرر له حتى لا نقول شيئا مبتغاه قاعدة ” الباب لي يدخل منو الريح سدو واستريح”
             إن حجب المعلومة لن يثني الصحافة الجادة على القيام برسالتها النبيلة، ولا يمنعها من تغطية هذه التظاهرات والأحداث وفق أخلاقيات المهنة، مع النبش في كواليسها والتعليق عليها بما يفيد القارئ، بالنظر إلى دور الصحافة الجادة، الرامي إلى الرفع من مستوى الوعي بين الناس حول القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، وتجعلهم في صلب الاهتمام بكل ما يحيط بحياتهم اليومية.
ألف تحية وتحية زملائي وكل 3 ماي وأنتم طيبون !!!
أخبار تارودانت العاجلة © Taroudant Press
google-playkhamsatmostaqltradent