آخر الأخبار
أخبار ساخنة

قرار أخنوشي لم يصدر حتى في عهد البصري

قرار أخنوشي لم يصدر حتى في عهد البصري

 قرار أخنوشي لم يصدر حتى في عهد البصري

الحمد لله حمدا كثيرا أن دستور 2011 وقف عند صلاحيات محددة تم منحها لرئيس الحكومة، وإلا تم استغلال هذا المنصب بشكل كبير لتصفية حسابات لا حصر لها، فبتلك الصلاحيات الممنوحة لهم اليوم يريدون قتل كل من يخالفهم الرأي أو أنه لا يعجبهم وجوده فقط، وهذا ما ينطبق تماما على قرار صادر عن وزارة المالية (وزارة برأسين) يحدد لائحة الصحف المسموح لها بنشر الإعلانات، دون وجود نص قانوني يحدد من له الحق في نشر الإعلانات من غيره، والمريب أن القرار شمل صحفا يومية منتظمة الصدور حتى قبل أن يطفو هؤلاء على سطح المشهد السياسي ويصبحوا اليوم متحكمين.
يعتقد أصحاب الحكومة الجديدة، التي لم تكمل يومها المائة، وعلى رأسهم عزيز أخنوش، أن تولي رئاسة الحكومة هو قوة للحكم بالطريقة الكلاسيكية، التي يتفاداها حتى الدكتاتوريون، الذين يمنحون فرصة للآخر للوجود، لكن قرار أخنوش، هو ضربة قاضية ليس فقط من الناحية المالية للصحافة المكتوبة، التي لا يروقه وجودها، ولكن ضربة حتى لما حققته بلادنا من حريات في التعبير.
في عهد إدريس البصري، الذي جمع الداخلية بالإعلام وبصفة وزير دولة، كانت هناك صدامات في مناسبات مختلفة بين الحكومة والصحف، والتي كانت جلها حزبية آنذاك، وكان يصل الحال إلى مصادرة بعض الأعداد أحيانا، لكن لم يصل الأمر إلى منعها من حق الحصول على الموارد المالية القانونية، حيث لا يمكن منع فرد أو شركة من حقه في الحصول على موارد مالية إلا إذا كان ذلك بقرار قانوني صادر عن الجهة المخولة بذلك.
القرار الأخنوشي، الذي لم يصدر حتى في عهد إدريس البصري الوزير القوي، يوحي بأن الحكومة الحالية تسير في سياق قتل من لا ينتمي إليها أو لا ينتسب إلى جوقتها، ولا يقف الأمر عند حدود الإعلام بل وصل إلى الاقتصاد حيث تم وسيتم قتل عشرات المقاولات والشركات لأنها لا تدور في فلك “تجمع المصالح الكبرى”.
يبقى السؤال المحير اليوم هو أي صلاحية لوزارة المالية (ذات الرأسين) في لعبة الأطفال هذه؟ من منحها القوة القانونية لتحديد المستحقين لنشر الإعلانات؟ فالمعروف أن القطاع تابع اليوم لوزارة الثقافة والشباب والتواصل، وهي التي لها الحق في تدبيره، فلماذا لم تقم هي بنشر مثل هذا القرار المخالف للقانون؟ لماذا لا يصدر عن الوكيل العام للملك باعتباره الجهة المصدرة للتراخيص مثل هذا القرار؟ ما موقع المجلس الوطني للصحافة، وهو الهيئة المنتخبة عن الصحفيين والناشرين، من هذا القرار؟
لا أحد يقر للوزارة (ذات الرأسين) بصواب هذا القرار ولكنه غير قانوني وإقصائي وهدفه قتل مقاولات موجودة في الساحة منذ سنين طويلة، لكن هذا الفعل ينم عن طغيان كبير يشعر به أخنوش ومن معه من وزراء وهو تغول لم نعهده في حكومتي العدالة والتنمية، التي لم تتجرأ على قرار مثل هذا.

google-playkhamsatmostaqltradent